عنوان الفتوى: تلقين الميت

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم تلقين الميت بعد دفنه في القبر؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7765

17-نوفمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك وأحسن إليك، لا بأس بتلقين الميت بعد دفنه فقد استحبه الكثير من أهل العلم، ولهم مجموعة من الأدلة سنذكرها ثم نذكر أقوال أهل العلم في ذلك.

فمن أصرحها: ما رواه الإمام الطبراني عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: (إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصنع بموتانا، أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إذا مات أحد من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيب، ثم يقول: يا فلان ابن فلانة فإنه يستوي قاعداً.

ثم يقول: يا فلان ابن فلانة فإنه يقول أرشدنا يرحمك الله، ولكن لا تشعرون، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأنك رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً، وبالقرآن إماماً، فإن منكراً ونكيراً يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما يقعدنا عند من لُقّن حجته، قال (أي أبو أمامة): فقال رجل: يا رسول الله فإن لم يُعرف أمه، قال: ينسبه إلى أمه حواء، يا فلان ابن حواء).

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في التلخيص الحبير:"وإسناده صالح وقد قواه الضياء في أحكامه"ا.هـ. ثم قال: لَهُ شَوَاهِدُ: ومِنْهَا:مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، وَضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ، وَغَيْرِهِمَا قَالُوا: إذَا سُوِّيَ عَلَى الْمَيِّتِ قَبْرُهُ وَانْصَرَفَ النَّاسُ عَنْهُ  كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَيِّتِ عِنْدَ قَبْرِهِ: يَا فُلَانُ قُلْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قُلْ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ  ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْ: رَبِّي اللَّهُ، وَدِينِي الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، ومنها: ما َفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ فِي حَدِيثٍ عِنْدَ مَوْتِهِ: " إذَا دَفَنْتُمُونِي أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا يُنْحَرُ جَزُورٍ وَيُقَسَّمُ لَحْمُهَا حَتَّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ، وَأَعْلَمَ مَاذَا أُرَاجِعُ رُسُلَ رَبِّي " .

ومن الأدلة التي استأنس بها بعضهم الحديث الذي رواه أبو داود عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال:" استغفروا لأخيكم وسلوا له بالتثبيت فإنه الآن يسأل"،وكذلك ما رواه مسلم عن عمرو بن العاص قال: فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها حتى أستأنس بكم وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي "اهـ

قال الشيخ المواق رحمه الله في التاج والإكليل: (وقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي مَسَالِكِهِ: إذَا أُدْخِلَ الْمَيِّتُ  قَبْرَهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ تَلْقِينُهُ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَهُوَ فِعْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الصَّالِحِينَ مِنْ الْأَخْيَارِ لِأَنَّهُ مُطَابِقٌ لقوله تعالى: (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) وَأَحْوَجُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إلَى التَّذْكِيرِ بِاَللَّهِ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَائِكَةِ)أهـ

وقد أفرد الإمام القرطبي المالكي صاحب التفسير المشهور للتلقين باباً في كتابه التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة  فقال: (باب ما جاء في تلقين الإنسان بعد موته شهادة الإخلاص في لحده)، وذكر أن العمل جرى في قرطبة على تلقين الميت واستشهد بنصيحة شيخه أبي العباس القرطبي في جواز التلقين وهي قوله: (ينبغي أن يرشد الميت في قبره حيث يوضع فيه إلى جواب السؤال و يذكر بذلك فيقال له: قل الله ربي).  والله أعلم.

  • والخلاصة

    لا بأس بتلقين الميت بعد الدفن، فقد استحبه الكثير من أهل العلم، والله أعلم.