عنوان الفتوى: حكم الوصية المنسوبة إلى حامل مفاتيح الحرم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما قولكم في هذه الوصية المنسوبة إلى الشيخ أحمد حامل مفاتيح حرم الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وفيها : بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد ... هذه الوصية من المدينة المنورة للشيخ أحمد (حامل مفاتيح حرم الرسول صلى الله عليه وسلم .. ) ، في حرم الرسول صلى الله عليه وسلم وفي تلك اللحظة غلبني النوم ورأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد مات هذا الأسبوع أربعون ألفاً من الناس على غير إيمانهم وهم ماتوا على ميتة الجاهلية الأولى .. وإن النساء لايطيعون أزواجهن ويظهرون أمام الرجال بزينتهن من غير ستر ولا حجاب عاريات، ويخرجن من بيوتهن من غير علم أزواجهن. وإن الأغنياء من الناس لايؤدون الزكاة إلى مستحقيها، ولا يحجون إلى بيت الله الحرام ولا يساعدون الفقير ولا يأمرون بالمعروف ولاينهون عن المنكر .... ثم قال له الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم : أبلغ الناس أن يوم القيامة لقريب، قريباً تظهر لكم نجمة في السماء وتقترب الشمس من رؤوسكم قاب قوسين أوأدنى، وبعد ذلك لايقبل الله توبة منكم وستقفل أبواب السماء ويرفع القرآن من الأرض إلى السماء. ويقول الشيخ أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال له : إذا قام أحدكم بنشر هذه الوصية بين المسلمين فإنه سيحظى بشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، ويحصل على الخير الكثير وتقضى حوائجه في الدنيا، ويحميه الله من جميع البليات وشرور نفسه، ويقضي الله دينه ويحصل على الرزق الوفير. ومن قول الشيخ أحمد : إذا اطلع أحد على هذه الوصية ورماها أو لم يقم بنشرها فإنه آثم إثماً كبيراً، ويحرم من رحمة الله يوم القيامة. وحلمت يوم الإثنين بأنه من قام بنشر هذه الوصية ثلاثين مرة بين المسلمين فإن الله يزيل عنه الهم والغم ويوسع عليه ويحل مناكبه، ويرزقه خلال أربعين يوماُ تقريباُ لا أكثر .. وقد علمت أن أحدهم قام بنشر 30 ورقة من هذه الوصية فرزقه الله بــ 25 ألف درهم ..... كما قام شخص آخر بنشرها فرزقه الله بستة آلاف درهم ... كما أخبروني بأن شخصاً كذب الوصية ففقد ابنه في نفس اليوم وهذه معلومة لاشك فيها فآمنوا بالله واعملوا صالحاً حتى يوفقنا الله في آمالنا ويصلح من شأننا في الدنيا والآخرة ويرحمنا برحمته، قال الله تعالى : ( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون)، وقال الله تعالى : (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء) وقد وزعت حول العالم لسبع مرات، علماً بأن الوصية ستجلب لك بعد توزيعها الفلاح والخير، وبعد أربعة أيام بإذن الله من وصولها إليك، وليس الأمر لهواً أولعباً فعليك أن ترسل نسخاً من هذه الوصية بعد ستة وتسعين ساعة من قراءتك لها، وسبق أن وصلت هذه الوصية إلى أحد رجال الأعمال فوزعها فوراً ومن ثم جاءته أخبار بنجاح صفقة تجارية بتسعين ألف دينار بحريني زيادة عما كان يتوقعه، كما وصلت إلى أحد الأطباء فأغفلها فلقي حتفه بسرعة في حادث سيارة وغدا جثة تحدث عنها الجميع، وأغفلها أحد المقاولين فتوفي ابنه الأكبر في بلد عربي شقيق.

نص الجواب

رقم الفتوى

774

21-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

لا يجوز تداول الوصية المنسوبة إلى حامل مفاتح الحرم فرؤيا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم حق، ولكننا نشك في الراوي ولا نبني أحكامنا وأفعالنا على من نشك فيه، و لا يُعرف صاحبها أصلاً، ولا يُستدل على عينه، والواجب على عموم المسلمين أن يشتغلوا بالوحي الثابت المعروف من كتاب الله تعالى وسنة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :( تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي وَمَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ). متفق عليه

ولكن رأينا كثيراً من الناس قد اتخذ دعوى الرؤيا وسيلة لأغراضه، فنقول: رؤيا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم حق إذا عرف رائيها بالصدق والصلاح، ومع ذلك لا يبنى عليها حكم شرعي ولا يترتب عليها ثواب ولا عقاب لعدم ضبط الرائي لما يرى في حال نومه، وأما إذا لم يعرف أو شككنا فيه فلا نقبلها منه أصلاً، ثم إن من يطالع ويمارس قراءة الأحاديث والآثار النبوية أو له دربة في تذوق حلاوتها وجمال عباراتها يعلم أن هذه الوصية لا تخرج من مشكاة النبوة، فهذه الوصية ركيكة العبارات، ضعيفة الأسلوب، والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم هو أفصح من نطق بالضاد، كما أن الثواب أو العقاب المترتب على فعل شيء أو تركه لا يثبت إلا بدليل من الوحي في حال حياة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وليس عن طريق الرؤى والمنامات التي لا يُعرف صاحبها أصلاً، وإنما راويها مبهم، ورواية المبهم ضعيفة، ولذلك قال ابن المبارك رحمه الله : الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.

وإن كان الرائي رجلا معروفاً بالصلاح، ومشهوداً له بالفضل والورع، ورأى شيئاً من ذلك، فمن اطلع عليها هو المخصوص بها، ومع ذلك فلا يصح له أن يُلزم الناس بأن يعملوا بما رآه ، حتى وإن جاز له أن يحدث غيره بما رأى، لأن إلزام الناس بعمل شيء لا يثبت إلا بالوحي كما أسلفنا.

والرؤيا نوع من الإلهام، والإلهام لا ينبني عليه عمل، ولا يصح لمن رآه أن يلزم الناس العمل به، فالإلهام ليس حجة من حجج الشرع الشريف لأن الشريعة قد استقرت وعُرف الحلال والحرام، وانقطع الوحي بموته صلى الله عليه وسلم، وقد نقل الإمام الألوسي في تفسيره عن بعض أهل العلم ممن صرحوا بأن الإلهام ليس بحجة ، وقال : قد زل في هذا الباب خلق كثير فضلوا وأضلوا .. اهـ روح المعاني

ومثل هذه الأمور لا ينبغي أن يلتفت إليها المسلمون، بل الواجب عليهم أن يشتغلوا بالوحي الثابت المعروف من كتاب الله تعالى وسنة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ) رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد. والله أعلم

  • والخلاصة

    لا يجوز تداول الوصية المنسوبة إلى حامل مفاتيح الحرم، فرؤيا الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم حق ، ولكن لا يبنى عليها حكم شرعي عام بحق المسلمين والواجب على عموم المسلمين أن يشتغلوا بالوحي الثابت المعروف من كتاب الله تعالى وسنة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، والله تعالى أعلم .