عنوان الفتوى: حكم ترتيب الحاضرتين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أثناء بدء صلاة العصر وبعد أن كبرت، تذكرت أني لم أصل الظهر، هل لي هنا أن أغير نية الصلاة إلى صلاة الظهر بعد دخولي في الصلاة حيث إن الصلاة بعد العصر مكروهة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7704

22-نوفمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك،  الجمهور من فقهاء المالكية على أن الترتيب بين الحاضرتين واجب وجوبا شرطيا ابتداء قال الشيخ خليل في مختصره ( ومع ذكر ترتيب الحاضرتين شرطا ) وعليه فمن أحرم متعمدا لصلاة العصر وهو متذكر للظهر فإن العصر تبطل عليه ، وأما إذا تذكرها وهو في أثناء الصلاة ففيه الخلاف هل يقطع الصلاة وجوبا ،وتبطل عليه ، أو إنما يندب له القطع فقط ولا يجب ، ولو تمادى على صلاته فصحيحة ويندب له إعادتها بعد أن يصلي الظهر ، ومرد القولين هو: هل ترتيب الحاضرتين واجب ابتداء ودواما ، أو هو واجب ابتداء فقط ، قال العلامة الدسوقي في حاشيته مشيرا للخلاف عند قول الدرديري ( ولو في الأثناء وهو المعتمد ) قال:  (هذا إذا كان في الابتداء بل ولو في الأثناء فإذا أحرم بثانية الحاضرتين مع تذكره للأولى بطلت تلك الثانية التي أحرم بها وكذا إن أحرم بالثانية غير متذكر للأولى ثم تذكرها في أثناء الصلاة فإن الثانية تبطل بمجرد تذكر الأولى) 

وقد أشار للشق الثاني من الخلاف بقوله معلقا على نفس الفقرة ( وما ذكره الشارح من أن ترتيب الحاضرتين واجب شرطا في الابتداء وفي الأثناء تبع فيه عبد الباقي والخرشي  حيث قالا ووجب مع ذكر ابتداء وكذا في الأثناء على المعتمد ترتيب حاضرتين وهذا القول قال به جماعة كالناصر اللقاني وشرف الدين الطخيخي ومشى عليه التتائي  في قوله إذا ذكر المأموم فرضا بفرضه أو الوتر أو يضحك فقد أفسد العمل وتعقبه بن بأن قوله على المعتمد يحتاج لدليل من كلام الأئمة ومقتضى ما يأتي عن ابن بشير وابن عرفة ما قاله الشيخ أحمد الزرقاني من أن الترتيب بين الحاضرتين واجب شرطا في الابتداء لا في الأثناء وهو ظاهر نقل المواق فإذا أحرم بالثانية ناسيا للأولى ثم تذكرها في أثناء الصلاة فلا تبطل الصلاة الثانية ويجري فيها التفصيل الآتي في ذكر يسير الفوائت في حاضرة من القطع أو الخروج عن شفع إلى آخر ما يأتي فإن خالف وأتمها استحب له إعادتها بعد فعل الأولى) ، هذا فيما يخص المنفرد ومثله الإمام إلا أن الإمام يستخلف إذا تذكر أولى الحاضرتين

وأما المأموم فإذا أحرم بالعصر مع الإمام ثم تذكر أنه لم يصل الظهر فإنه يتمادى ولا يقطع الصلاة ، واختلف في صلاته هل تبطل أولا قولان مردهما للخلاف السابق ،  وأما تغيير النية بعد تكبيرة الإحرام فلا يجوز قال الشيخ خليل رحمه الله: (ونية الصلاة المعينة) أي أنه لا بد من نية الصلاة المعينة كالظهر مثلا قبل دخوله في الصلاة ، ولا يمكن تغييرها بعد الدخول في الصلاة

وعليه فيأيها الأخ الفاضل إذا كنت قد تماديت على صلاة العصر وفرغت منها ، ولم تكن على اطلاع بالحكم فإنك تصلي الظهر وصلاة العصر صحيحة إن شاء الله ، ولكن يندب لك إعادتها مراعاة للخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة واتباعا للأحوط. والله أعلم

  • والخلاصة

    من أحرم في العصر وتذكر أنه لم يصل الظهر فيستحب له أن يقطع ويصلي الظهر ثم يصلي العصر لأن ترتيب الحاضرتين واجب ابتداء لا دواما عند كثير من فقهاء المذهب، وإذا تمادى فصلاته صحيحة ، ولكن يندب له الإعادة ليرتب بين الحاضرتين مراعاة لمن يقول إن تريب الحاضرتين واجب ابتداء ودواما، وإذا كان مأموما تمادى، وإذا كان إماما استخلف ،ولا يمكن له تغيير النية بعد الدخول في الصلاة، هـ والله أعلم.