عنوان الفتوى: سلم الإمام على رأس الركعتين في صلاة الظهر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

رجل صلى إماماً بالناس صلاة الظهر، ثم قام بعد الثانية ظناً منه أنها الرابعة، ثم سبح الناس له فجلس على أنه أنهى صلاته وأن هذا القيام زيادة في الصلاة، وبعد السلام سجد سجدتين للسهو ثم قال له أحد المصلين إنك قد صليت ركعتين فقط..فقام وصلى ركعتين فقط ثم سجد سجدتين قبل السلام لأنه نقص في صلاته... فهل هذا الفعل صحيح منه أم ماذا ؟ أفيدونا أفادكم الله.

نص الجواب

رقم الفتوى

761

05-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

الصلاة صحيحةٌ وتَصَرُّفُ الإمامِ في محله إذا كان قد وقع في نفسه اليقين بسبب تسبيحهم أنه قد أتم صلاته فرجع، ولا يفسد الصلاة ما حصل منه بعد ذلك، لأن سلامه كان في ظنه أنه آخر الصلاة، وتنبيه الناس له كان لمصلحة الصلاة.

أما إذا رجع شاكاً فقد فسدت صلاته.

وإليك البيان: إذا سها الإمام فسلم قبل أن يتم صلاته، وقام المصلون بتنبيهه، فإنه يرجع فيكمل ما فاته، ويسجد للسهو، على أن هناك فروعاً كثيرة لا نطيل بذكرها، لكن نتناول ما يتعلق بالسؤال فحسب، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هُرَيْرَةَ:( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْصَرَفَ من اثْنَتَيْنِ فقال له ذُو الْيَدَيْنِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يا رَسُولَ اللَّهِ فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فقال الناس نعم فَقَامَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أو أَطْوَلَ )، دل هذا الحديث على أحكام كثيرة يستفاد منها في حالة السهو.

ومذهب المالكية أن الإمام إن سها، قام المصلون بتنبيهه، وعليه أن يصحح الخلل الحاصل حتى وإن سلم ثم يسجد للسهو، ولا يضر الكلام الحاصل إذا كان لمصلحة الصلاة.

قال الشيخ العدوي المالكي رحمه الله في حاشيته على شرح إعانة الطالب(1/317): تَنْبِيهٌ:

فُهِمَ مِنْ الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ السُّجُودِ لِلسَّهْوِ , وَأَنَّهُ سَجْدَتَانِ وَأَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَنَّ التَّسْلِيمَ سَهْوًا لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ , وَأَنَّ الْفَصْلَ الْيَسِيرَ بَعْدَهُ غَيْرُ مُبْطِلٍ , وَأَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِهَا مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ).

وقال الشيخ العبدري المواق رحمه الله في التاج والإكليل (2/311):(إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَبَّحَ بِهِ الْقَوْمُ رَجَاءَ أَنْ يَتَذَكَّرَ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ } فَإِنْ لَمْ يَفْقَهْ عَنْهُ فَلْيُصَرِّحْ لَهُ بِالْكَلَامِ فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ جَائِز،ٌ إذَا اُحْتِيجَ لَهُ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ : مَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا فَالْتَفَتَ فَتَكَلَّمَ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ , وَإِنْ تَبَاعَدَ وَأَطَالَ الْقُعُودَ وَالْكَلَامَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ).

وقال أيضاً في بيان أن رجوع الإمام عند تنبيه الناس له، إذا كان عن شك فسدت صلاته (2/311): -إن-(سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ فَقَدْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ , وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ ثُمَّ شَكَّ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ). والله أعلم وأستغفر الله

  • والخلاصة

    الصلاة صحيحةٌ وتَصَرُّفُ الإمامِ في محله إذا كان قد وقع في نفسه اليقين بسبب تسبيحهم أنه قد أتم صلاته فرجع، ولا يفسد الصلاة ما حصل منه بعد ذلك، لأن سلامه كان في ظنه أنه آخر الصلاة، وتنبيه الناس له كان لمصلحة الصلاة. أما إذا رجع شاكاً فقد فسدت صلاته.