عنوان الفتوى: معنى لفظ (الشيء) هل هو الموجود أم لا؟

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

يقول الله في سورة يس: {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} معنى الآية واضح ولكن لماذا جاء (له) كأنّ الله يخاطب الشيء (بالعقل البشري مثلا يقول كن فيكون لأن الشيء ليس موجودا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7607

07-نوفمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فالشيء لا يطلق على المعدوم حقيقة في المشهور عند أهل السنة والجماعة ولكن يطلق عليه مجازا، واستدلوا على أنه لا يطلق عليه حقيقة بقوله تعالى:{أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا}[مريم:67].

قال العلامة بدر الدين الزركشي في البحر المحيط: (والشيء عند أهل السنة يخص الموجود لا المعدوم، خلافا للمعتزلة، فإنهم يقولون في المعدوم الذي يصح وجوده شيء).

وإطلاق الشيء على المعدوم مجازا سائغ لغة؛ لأن من قرائن المجاز إطلاق الشيء باعتبار وجوده المتوقع، كتسمية العصير خمراً في قوله: {إني أراني أَعْصِرُ خَمْراً} [ يوسف:36] 

وقال العلامة الألوسي عند تفسير الآية المسؤول عنها: (والمتبادر من الشيء هنا المعدوم وهو أحد إطلاقاته، وقد برهن الشيخ إبراهيم الكوراني عليه الرحمة على أن إطلاق الشيء على المعدوم حقيقة كإطلاقه على الموجود وألف ذلك رسالة جليلة سماها "جلاء الفهوم" ويعلم منها أن القول بذلك الإطلاق ليس خاصاً بالمعتزلة كما هو المشهور).

وعليه: فإطلاق الشيء على المعدوم مجازا لما سبق في علم الله أنه يوجد بقوله له: {كن فيكون} كان تحقق وقوعه بمنزلة وقوعه فعبر الله عنه بالشيء في الآية المسؤول عنها..والله أعلم.

  • والخلاصة

    إطلاق الشيء على المعدوم حقيقة لا يصح، وأما إطلاقه عليه من باب المجاز فصحيح وهو المراد في هذه الآية.