عنوان الفتوى: المال الحرام وكيفية التخلص منه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا كنت أعمل بمؤسسة براتب شهري- وقد كانت تلك الشركة بحاجة إلى شراء مواد من مؤسسة أخرى فتم شراء تلك المادة؛ ولكن الذي حصل أني تقاضيت عمولة من الشركة البائعة مبلغا وقدره (2000) درهم، وهذا حدث من حوالي 12 سنة وقد سمعت مؤخرا بأن تلك العمولة فيها شبهة الحرام، علما بأن المؤسسة التي كنت أعمل بها أغلقت أبوابها منذ عشر سنوات، ولم يعد لها أثر، فإذا كان ذلك المبلغ حرام هل أستطيع أن أتصدق بذلك المبلغ وأدفعه لأحد أقاربي والأجر والثواب لأصحاب تلك المؤسسة، وإذا كان كذلك فهل أستطيع أن أتصدق بذلك المبلغ على أحد من أقاربي إذا كان محتاجا ويستحق ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7605

10-نوفمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فزادك الله حرصا على تحري الحلال، واعلم أن ما تقاضيته من الشركة البائعة يعتبر رشوة وهي لا شك غير جائزة، وسؤالك عن كيفية التخلص من المال الحرام، أوما فيه شبهة، وهذه المسألة ذكرها الفقهاء رحمهم الله فقالوا: على أن من عنده مال حرام أو فيه شبهة وأراد التخلص منه فيجب رده إلى صاحبه بعينه إذا كان يعرفه، وكذلك إذا مات وكان يعرف ورثته وجب رده إليهم، وإذا لم يكن يعرف صاحبه بعينه ولا ورثته إذا كان ميتا، تصدق بهذا المال عن صاحبه.

قال العلامة القرطبي في تفسيره المعروف: ( قال علماؤنا: إنّ سبيل التوبة مما بيده من الأموال الحرام إن كانت من رباً فليردّها على من أرْبَى عليه، ويطلبه إن لم يكن حاضراً، فإن أَيِس من وجوده فليتصدّق بذلك عنه، وإن أخذه بظلم فليفعل كذلك في أمر من ظلمه.) 

و قال الإمام النووي رحمه الله في المجموع: ( قال الغزالي: إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه فإن كان له مالك معين وجب صرفه إليه، أو إلى وكيله، فان كان ميتاً وجب دفعه إلى وارثه، وان كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة كالقناطر والربط والمساجد ومصالح طريق مكة ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء).

وعليه: إذا كان قريبك هذا محتاجا كما ذكرت؛ ولم تجد أحدا من أهل المؤسسة التي كنت تعمل فيها، فلا مانع من إعطائه هذا المبلغ على سبيل الصدقة عن أصحاب المال الأصلي الذين هم أصحاب هذه الشركة، مع العلم أن الأولوية في التصدق بهذا المال تكون للمصالح العامة للمسلمين كالمساجد والطرق وغيرهما، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إذا أراد الشخص التخلص من المال الحرام أو ما فيه شبهة فإنه يبحث عن صاحبه فإن وجده أعطاه له، وإن بحث عنه كثيرا ولم يجده فإنه يتصدق بهذا المال عن صاحبه، والأولى أن يصرف هذا المال في المصالح العامة للمسلمين كالمساجد والمستشفيات، والله أعلم.