عنوان الفتوى: الشيلات

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم الإنشاد المسمى : "الشيلات"؟

نص الجواب

رقم الفتوى

75900

06-ديسمبر-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك، وإنَّ المقصود بالشيلات: أداء الكلمات الشعرية بلحنٍ معين، وهي أحد أنواع الحداء وهي جائزة إذا خلت من فاحش القول والمجون والهجاء؛ فعن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر، وكان غلام يحدو بهن يقال له أنجشة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «رويدك يا أنجشة سوقك بالقوارير» قال أبو قلابة: يعني النساء.اهـ)، رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه، وجاء في كتاب فتح الباري للعلامة ابن حجر رحمه الله تعالى: (وأما الحداء فهو...سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء والحداء في الغالب إنما يكون بالرجز وقد يكون بغيره من الشعر .... ونقل ابن عبد البر الاتفاق على إباحة الحداء، وفي كلام بعض الحنابلة إشعار بنقل خلاف فيه، ومانعه محجوج بالأحاديث الصحيحة، ويلتحق بالحداء هنا الحجيج المشتمل على التشوق إلى الحج بذكر الكعبة وغيرها من المشاهد ونظيره ما يحرض أهل الجهاد على القتال ومنه غناء المرأة لتسكين الولد في المهد.اهـ)، وروى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه أيضاً عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى خيبر، فسرنا ليلاً، فقال رجل من القوم لعامر: يا عامر ألا تسمعنا من هنيهاتك؟ وكان عامر رجلا شاعراً، فنزل يحدو بالقوم يقول: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما أبقينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا...وألقين سكينة علينا ... إنا إذا صيح بنا أبينا.. وبالصياح عولوا علينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من هذا السائق»، قالوا: عامر بن الأكوع، قال: «يرحمه الله» قال رجل من القوم: وجبت يا نبي الله.اهـ.

وقد تواردت أقوال الفقهاء على القول بجواز الحداء والذي هو كالشيلات كما تقدم، فقد جاء في كتاب الكافي في فقه أهل المدينة للعلامة ابن عبد البر رحمه الله تعالى: (ولا بأس باستماع الحداء ونشيد الأعراب ورفع العقيرة بالإنشاد والترنم بالشعر وما أشبه ذلك)، وجاء في كتاب المجموع للإمام النووي رحمه الله تعالى: (يستحب الحداء والرجز في السير للسرعة وتنشيط الدواب والنفوس وترويحها وتيسير السير للأحاديث الصحيحة.)، وجاء في المغني للعلامة ابن قدامة رحمه الله تعالى: (وأما الحداء وهو الإنشاد الذي تساق به الإبل فمباح لا بأس به في فعله واستماعه).

والشيلات وإن كان فيها تغن من خلال تجويد الصوت عند قولها فإنها ليست محرمة؛ قال الإمام النووي في شرح صحيح الإمام مسلم رحمهما الله تعالى: "والعرب تسمي الإنشاد غناء، وليس هو من الغناء المختلف فيه بل هو مباح، وقد استجازت الصحابة غناء العرب الذي هو مجرد الإنشاد والترنم، وأجازوا الحداء وفعلوه بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم".اهـ).

أما إذا كان مشتملاً على محرمات فهو حرام؛ جاء في فتح الباري لابن حجر رحمه الله تعالى: (قال الماوردي هو الذي لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه من غير نكير إلا في حالتين: أن يكثر منه جداً، وأن يصحبه ما يمنعه منه، واحتج من أباحه بأن فيه ترويحاً للنفس، فإن فعله ليقوى على الطاعة فهو مطيع أو على المعصية فهو عاص وإلا فهو مثل التنزه في البستان والتفرج على المارة، وأطنب الغزالي في الاستدلال ومحصله: أنَّ الحداء بالرجز والشعر لم يزل يفعل في الحضرة النبوية وربما التمس ذلك وليس هو إلا أشعار توزن بأصوات طيبة وألحان موزونة وكذلك الغناء أشعار موزونة تؤدى بأصوات مستلذة وألحان موزونة وقد تقدم له بوجه آخر في غزوة خيبر.اهـ).

وأخيراً: فلا حرج على المسلم أن يروح عن نفسه بشعر أو إنشاد أو شلة سواء نطقاً أو سماعاً، ولا يجوز لأحد أن ينكر على الناس ذلك ولا أن يحرم على عباد الله تعالى ما لم يحرمه الله تعالى، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الشلات الهادفة جائزة إذا خلت من المحرمات، والله تعالى أعلم.