عنوان الفتوى: القيام لركعة خامسة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

صليت وراء الإمام وهو في الركعة الثانية، وبعد ذلك زاد ركعة خامسة في صلاة العصر، وبعض المصلين صار يقول : سبحان الله، وبعضهم صار يصفق، ولكنه لم يرد على أحد، وأكمل خمس ركعات، فأكمل بعض المصلين مع الإمام الركعة الخامسة، وأنا أكملت معه ثم سجد للسهو مرتين وسلم، وبعد ذلك نشأ خلاف في المسجد بين المصلين، فأسئلتي هي : 1- ما هو حكم صلاة الإمام في هذه الحالة؟ 2- ما هو حكم من لم يتابع الإمام وجلس حتى سلم الإمام؟ 3- ما هو حكم صلاتي أنا الذي تعتبر الخامسة رابعة بالنسبة لي؟ 4- متى يكون سجود السهو ؟ علماً بأننا في المسجد موالك.

نص الجواب

رقم الفتوى

759

01-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

جزيت خيراً على منهجيتك الواضحة في طرح أسئلتك المبنية على الحادثة المروية بالتفصيل. والموضوع الذي تسأل عنه أخي الكريم تعرض له الفقهاء رحمهم الله بالتفصيل، وفرعوا عليه تفريعات كثيرة ومتشعبة لن نأتي على ذكرها هنا تجنباً للإطالة والتعقيد، آملين أن تكون الصورة الفقهية واضحة لديك من خلال إجابتنا على أسئلتك واحداً تلو الآخر مقتصرين على رأي السادة المالكية بناءً على ما أشرت إليه، فنقول وبالله التوفيق :

السؤال الأول : ويتعلق بصلاة إمامكم، وهذا الإمام إذا كان قد بدا له أنه قام لركعة زائدة بعد أن سبح له المأمومون، وتمادى في الإتيان بها عمداً فصلاته باطلة. وإذا كان قد أخل بركن من إحدى الركعات السابقة وأراد جبرها بأخرى جديدة فصلاته صحيحة, وكذا لو قام للخامسة ساهياً وغلب على ظنه سهو المأمومين فصلاته صحيحة ايضاً، يقول الشيخ خليل المالكي في مختصره :" وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ مُوجِبِهَا يَجْلِسُ، وَإِلَّا اتَّبَعَهُ وَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ فِيهِمَا لَا سَهْوًا".

السؤال الثاني : ويتعلق بصلاة المأمومين - وقد أخطأ المصفقون منهم بالتصفيق - وقد انقسموا إلى فئتين :

فئة جلست ولم تتابع الإمام حتى سلم فسلموا؛ وهؤلاء صلاتهم صحيحة غير أنه إذا كان الإمام قد أتى بهذه الركعة ليعوض بها ركعة مختلة الأركان فعليهم الإتيان بركعة إضافية.

الفئة الثانية: تابعوه إما سهوًا فلا بطلان أو تأولا بحيث اعتقدوا أن متابعة الإمام واجبة فلا بطلان أيضاً. أو عمداً بطلت صلاتهم .قال المواق المالكي في التاج والإكليل شرح مختصر خليل نقلاً عن ابن القاسم :"إنْ صَلَّى إمَامٌ خَامِسَةً فَسَهَا قَوْمٌ كَسَهْوِهِ وَجَلَسَ قَوْمٌ وَاتَّبَعَهُ قَوْمٌ عَامِدُونَ فَصَلَاةُ الْإِمَامِ، وَمَنْ سَهَا مَعَهُ، أَوْ جَلَسَ تَامَّةٌ، وَيَسْجُدُونَ مَعَهُ لِسَهْوِهِ، وَتَفْسُدُ صَلَاةُ الْعَامِدِينَ".

السؤال الثالث : ويتعلق بصلاتك أخي السائل والواقع أنك مسبوق بركعة واعتبرت ما حدث فرصة سانحة لك لتتم صلاتك مع إمامك الذى سبقك بركعة وهذا لا يصح مادمت متأكداًً من قيام الإمام لركعة خامسة؛ فعليك أن تعيد صلاة العصر تلك: قال عليش رحمه الله في منح الجليل على مختصر خليل : " وَلَمْ يُجْزِ مَسْبُوقًا عَلِمَ بِخَامِسِيَّتِهَا ".

السؤال الرابع : ويتعلق بسجود السهو، وفيه تفصيل عند المالكية وهو أنه يكون قبل السلام إذا كان الخلل ناتجاً عن نقص سنة مؤكدة أو سنتين فأكثر ؛ أما إذا حدثت زيادة في الصلاة فيسجد لها بعد السلام : نص على ذلك الشيخ خليل وضرب له بعض الأمثلة رحمه الله يقول في مختصره : "سن لسهو وإن تكرر بنقص سنة مؤكدة أو مع زيادة: سجدتان قبل سلامه... وإلا فبعده".

  • والخلاصة

    أن صلاة إمامكم إن تعمد الاستمرار في الزيادة باطلة وكذا صلاة الذين تابعوه متعمدين، وصلاتك أيضاً أيها السائل الكريم قطعاً، وأما إذا حدث الأمر كله عن سهو وجهل فلا تبطل صلاتكم جميعاً، والأصوب في هذه الحالة انتظار الإمام للسلام معه؛ وأما سجود السهو فيكون للنقص قبل السلام وللزيادة بعده. والله أعلم