عنوان الفتوى: صلا ة الجمعة يوم العيد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في ترك صلاة الجمعة إذا وافق العيد؟ مع ذكر الدليل.  

نص الجواب

رقم الفتوى

7577

10-نوفمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله أن يبارك فيك ويزيدك حرصا على التفقه في الدين، واعلم أنه إذا اجتمع العيد والجمعة فإن صلاة الجمعة لا تسقط بصلاة العيد روى مسلمٌ في صحيحه عنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ قَالَ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْجُمُعَةُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ يَقْرَأُ بِهِمَا أَيْضًا فِي الصَّلَاتَيْنِ). فدل هذا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى العيد وصلي الجمعة عند اجتماعهما في يوم واحد، وعلى هذا جمهور الفقهاء، قال الشخ خليل رحمه الله عاطفا على الأشياء التي لا تُسقِط الجمعة: (أو شهود عيد) يعني أن من شهد العيد لا يُسقِط عنه ذلك فرضَ الجمعة.
ومذهب الإمام أبي حنيفة كمذهب الإمام مالك رحمهما الله في أن الجمعة لا تسقط بشهود العيد، قال العلامة ابن نجيم في البحر الرائق (في العيدين يجتمعان في يوم واحد قال: يشهدهما جميعا ولا يترك واحدا منهما والأولى منهما سنة والأخرى فريضة).
وفرّق الشافعية بين أهل البلد والقرى التي لا تقام فيها الجمعة بل يذهب أهلها للصلاة مع أهل البلد فأوجبوا الجمعة على أهل البلد، ورخصوا لأهل القرى المجاورة في ترك الحضور للجمعة وصلاتها ظهرا في قراهم، قال الإمام النووي في المجموع: (قال الشافعي والأصحاب إذا اتفق يوم جمعة يوم عيد وحضر أهل القرى الذين تلزمهم الجمعة لبلوغ نداء البلد فصلوا العيد لم تسقط الجمعة بلا خلاف عن أهل البلد، وفي أهل القرى وجهان الصحيح المنصوص للشافعي في الأم والقديم أنها تسقط).
والرخصة إنما هي للمجاورين الذين تجب عليهم الجمعة تبعا لأهل المدينة، وليس عندهم مساجد جمعة، ولأنهم يتضررون ببقائهم من وقت العيد إلى وقت الجمعة أو الذهاب والرجوع مرة أخرى، وأما أهل المدن فتجب الجمعة عليهم لأنهم لا يتضررون بالانتظار وعلى هذا يحمل حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:" قَدْ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنْ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ.

 واختلف الحال في عصرنا فقد شيدت المساجد لصلاة الجمعة والجماعة في مختلف المدن والقرى فيصلي كل قوم في قريتهم العيد والجمعة إذا اجتمعا. والله أعلم

  • والخلاصة

    إذا اجتمعت الجمعة والعيد في يوم واحد فلا تسقط صلاة الجمعة بصلاة العيد. والله أعلم.