عنوان الفتوى: قبول العمل والعقوق والمن والتكذيب بالقدر

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل معنى هذا الحديث:"ثَلاثَةٌ لا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَرْفًا وَلا عَدْلاً: عَاقٌّ ، وَمَنَّانٌ ، وَمُكَذِّبٌ بِالْقَدَرِ " أنَّ العاق لوالديه لا تقبل عبادته كالصلاة، وأنَّه إن توضأ أو اغتسل لا يجزئه، ولا تقبل توبته حيث إنَّه بذلك يكون مرتداً ولا يمكنه الدخول في الاسلام حتى يبر والديه؟

نص الجواب

رقم الفتوى

75677

29-نوفمبر-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك، واعلم أخي الكريم أنَّ هذا الحديث قد ورد عن النبي صلى الله عليه بسند حسن، ولكن ليس معناه أنَّ وقع في أحد هذه الذنوب فهو مرتد لا يقبل منه عمله؛ وإنّما مراد النبي صلى الله عليه وسلم تنفير الذي ابتلي في أحدها من الإصرار على هذا الذنب وعدم التوبة منه، وقد أورد هذا الحديث الإمام الحافظ المنذري رحمه الله تعالى في كتابه الترغيب والترهيب وعزاه إلى كتاب السنة لأبي بكر بن أبي عاصم وهو أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني (المتوفى: 287هـ) ونصه: عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ثلاثَةٌ لا يَقبلُ الله عزَّ وجلَّ منهم صَرْفاً ولا عَدْلاً: عاقُّ، ومنَّانٌ، ومُكَذِّب بقَدَرٍ"، رواه ابن أبي عاصم في "كتاب السنة" وإسناد الحديث حسن، وعدم قبول العمل هنا مقيد بالإصرار وعدم التوبة، فإذا تاب العبد قبل الله توبته بفضله وقبل أعماله بكرمه، ومثله الحديث الذي أخرجه الإمام النسائي رحمه الله تعالى في سننه عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يدخل الجنة منان، ولا عاق، ولا مدمن خمر». وهو حديث صحيح، فهو مقيد بنفس القيد، جاء في كتاب مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للشيخ ملا علي الهروي القاري رحمه الله تعالى: (المنة أي: من يمن على الناس بما يعطيهم وذلك مذموم. قال تعالى: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264]...(ولا عاق)، أي: عاص بأحد والديه (ولا مدمن خمر) أي: شاربها من غير توبة.اهـ)، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    عدم قبول العمل مقيد بالإصرار وعدم التوبة فإذا تاب العبد قبل الله توبته بفضله وقبل أعماله بكرمه، والله تعالى أعلم.