عنوان الفتوى: أهل الجنة شباب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

إذا تمنيت أن أكون شابا في الجنة هل سيحقق الله لي أمنيتي؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7561

07-نوفمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسأل الله أن يجعلنا وإياك من أهل الجنة، فأبشر يا أخي الكريم، فإن أهل الجنة يكونون في سن الثلاث والثلاثين سنة، لما ورد في سنن الترمذي عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلَاثِينَ أَوْ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً".

ومن تمنى شيئا فليأخذ بأسبابه وهذا كقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما سأله رفقته في الجنة، فقد جاء في الطبراني الكبير عَنْ جَابِرِ بن سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: كَانَ شَابٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُخِفُّ فِي حَوَائِجِهِ، فَقَالَ: " سَلْنِي حَاجَةً "، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ تَعَالَى لِي بِالْجَنَّةِ، قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَتَنَفَّسَ، وَقَالَ :" نَعَمْ وَلَكِنْ أَعِنِّي بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ".

فينبغي على المسلم أن يلتمس الطرق الموصلة إلى الجنة وهي متعددة، ومن أبرزها حب الله ورسوله فقد ورد في سنن الترمذي عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ".

وفي مسند الإمام أحمد عن عبد بن حميد عن أنس رضي الله عنه قال: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم:" المرء مع من أحب"، قال أنس: فأنا أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب أبا بكر، وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل مثل أعمالهم.

وكذلك: المداومة على كثرة السجود، كما ورد في صحيح مسلم عن رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي:" سَلْ"، فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ:" أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ" قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ، قَالَ:" فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ".

ومنها أيضاً: إفشاء السلام وإطعام الطعام، ولين الكلام، وقيام الليل والمداومة على الصيام، لما ورد في سنن الترمذي عَنْ عَلِي رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُهَا مِنْ بُطُونِهَا، وَبُطُونُهَا مِنْ ظُهُورِهَا، فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: لِمَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:" لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَامَ، وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَأَدَامَ الصِّيَامَ، وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ"، اللهم اجعلنا من أهل الجنة، والحمد لله رب العالمين.

  • والخلاصة

    لقد جعل الله أهل الجنة كلهم في سن الثلاث و الثلاثين سنة، ومن أدخله الله الجنة نال ما تمنى وأكرمه الله بنعم، لكن على المسلم إذا تمنى أمراً أن يقوم بأسبابه؛ وهي كثيرة من سلكها فقد فاز وحاز ونال المراد بإذنه تعالى، والله الموفق لكل خير.