عنوان الفتوى: لا يجوز امتناع الزوجة عن زوجها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز للزوجة أن تمتنع عن زوجها في حال أن طلبها للفراش، علماً بأنَّ الزوج يجرح زوجته بالكلام ويؤذيها نفسياً، ويقضي معظم يومه خارج المنزل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

75242

13-نوفمبر-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله أن يحفظكم ويبارك فيكم، والأصل أن العلاقة بين الزوجين ينبغي أن تقوم على المودة والرحمة، كما في قوله تعالى {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:21]، قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية: (ثم من تمام رحمته ببني آدم أن جعل أزواجهم من جنسهم، وجعل بينهم وبينهن مودة: وهي المحبة، ورحمة: وهي الرأفة، فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها، أو لرحمة بها، بأن يكون لها منه ولد، أو محتاجة إليه في الإنفاق، أو للألفة بينهما، وغير ذلك). وعلى الزوج أن يُحسن إلى زوجته ويلاطفها فإنها أحق الناس بالكلمة الطيبة، وقد روى الإمام الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي"، ففي هذا الحديث دعوة للخيرية من الزوج لزوجته. كما يجب على الزوجة أن تطيع زوجها بالمعروف وأن تحرص على إدخال السرور على زوجها والحذر من كل ما يكره، ففي سنن النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي النساء خير؟ قال: "الَّتِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَ وَلَا تُخَالِفُهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهَا بِمَا يَكْرَهُ".
قال العلامة المناوي رحمه الله في فيض القدير: (بأن تساعده على أموره ومحابه ما لم يكن مأثما فإن حسن العشرة ترك هواها لهواه وإذا كانت كذلك كانت عونا له على حسن العشرة وزوال العسرة وإقامة الحقوق). والمرأة مطالبة شرعا بإعفاف زوجها في أي وقت احتاج فيه للجماع، ففي صحيح ابن حبان عن قيس بن طلق، قال: حدثني أبي، قال: سمعت نبي الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا دعا الرجل زوجته لحاجته فلتجبه وإن كانت على التنور". وإذا كان زوجها يؤذيها نفسياً فعليها أن تحاول إصلاح العلاقة معه ولتصبر قدر المستطاع، فإن لم تقدر على ذلك فلها الحق في طلب تدخل وسطاء مصلحين بينها وبين زوجها، قال الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً} [النساء: 35] .
وإن تعذرت طرق الإصلاح وانسدت أبوابه فلها رفع الأمر إلى القضاء، ليلزم زوجها بأداء حقوقها، ومعاشرتها بالمعروف أو تسريحها بإحسان، ونسأل الله لكم التوفيق وصلاح ذات البين. 

  • والخلاصة

    على الزوج أن يُحسن إلى زوجته، وعلى الزوجة أن تطيع زوجها بالمعروف وهي مطالبة شرعا بإعفاف زوجها، وإذا كان زوجها يؤذيها نفسياً فعليها أن تحاول إصلاح العلاقة معه ولتصبر، فإن لم تقدر فلها الحق في طلب تدخل وسطاء مصلحين وإن تعذرت طرق الإصلاح فلها رفع الأمر إلى القضاء، ليلزم زوجها بأداء حقوقها، ومعاشرتها بالمعروف أو تسريحها بإحسان.