عنوان الفتوى: سفر المرأة بدون محرم للدراسة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم سفر المرأة وحدها للدراسة في الجامعة؟ وذلك بموافقة زوجها، وهل تسافر المرأة وحدها أو مع أمها؟ أم لا بد لها من محرم؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

7519

02-نوفمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فأسأل الله أن يحفظك من كل مكروه، واعلمي أنه يجوز للمرأة الدراسة في أي بلد يتوفر لها فيه الأمان على نفسها، وتستطيع فيه الالتزام بالضوابط الشرعية المعروفة، وأما السفر فالأصل ألا تسافر المرأة مسافة قصر الصلاة دون محرم ولكن السفر اليوم قد اختلفت ظروفه عن السفر في الماضي، فإن الطائرة تعد مثل القرية الصغيرة، فهي رفقة آمنة من الرجال و النساء، و بعض الجامعات يتوفر بها سكن للنساء، ووسائل نقل خاصة بهن، والحاجة ماسة لوجود نساء متعلمات يخدمن بلدهن و لا يتأتى ذلك إلا بتعلم العلوم النافعة.

- والأحاديث الواردة في النهي عن سفر المرأة إلا مع محرم محمولة على السفر الذي تحصل فيه الخلوة و تتعرض فيه المرأة لمخاطر حقيقية.

- ومن الأحاديث الواردة في ذلك ما في صحيح مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ سَفَرًا يَكُونُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا إِلَّا وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوْ ابْنُهَا أَوْ زَوْجُهَا أَوْ أَخُوهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا".

- و قد ورد في كتاب المنتقى شرح الموطأ بعد أن ذكر بعض الشروط في سفر المرأة للحج قال: (...( مَسْأَلَةٌ) وَلَعَلَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إنَّمَا هُوَ فِي حَالِ الِانْفِرَادِ وَالْعَدَدِ الْيَسِيرِ فَأَمَّا الْقَوَافِلُ الْعَظِيمَةُ وَالطُّرُقُ الْمُشْتَرَكَةُ الْعَامِرَةُ الْمَأْمُونَةُ فَإِنَّهَا عِنْدِي مِثْلُ الْبِلَادِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْأَسْوَاقُ وَالتُّجَّارُ فَإِنَّ الْأَمْنَ يَحْصُلُ لَهَا دُونَ ذِي مَحْرَمٍ وَلَا امْرَأَةٍ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ).

- و في تحفة الأحوذي: (وَقَدْ اِحْتَجَّ أَيْضًا مَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ الْمَحْرَمَ فِي سَفَرِ الْحَجِّ، بِمَا فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنْ الْحِيرَةِ تَؤُمُّ الْبَيْتَ لَا جِوَارَ مَعَهَا. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ ذَلِكَ لَا عَلَى جَوَازِهِ. وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا بِأَنَّهُ خَبَرٌ فِي سِيَاقِ الْمَدْحِ وَرَفْعِ مَنَارِ الْإِسْلَامِ فَحُمِلَ عَلَى الْجَوَازِ).

- إن السفر الجماعي في الطائرة، و في الطرق العامرة  قد يستغنى فيه عن المحرم، و كذلك الدراسة في الجامعات التي تستطيع المرأة أن تلتزم فيها بالضوابط الشرعية المعروفة، و الله أعلم.

  • والخلاصة

    الأفضل للمرأة أن لا تسافر إلا مع ذي محرم، و إذا لم يتوفر لها ذلك فيجوز لها السفر بدونه في وسائل النقل الجماعي مثل الطائرات وفي الطرق العامرة التي لا تحدث فيها خلوة ولا اعتداء، وكذلك يجوز لها الدراسة في أي جامعة إذا كانت قادرة على الالتزام بالضوابط الشرعية المعروفة في السكن والنقل و الدراسة ، وتأمن على نفسها غالبا، و الله أعلم.