عنوان الفتوى: حكم قطع الصلاة عند مناداة الأم لولدها

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سمعت إمام مسجد بجوارنا يقول : إن أمك إذا نادتك وأنت تصلي السنة، فعليك أن تقطع الصلاة وتلبي أمك! وإذا كنت تصلي الفرض لا تقطع الصلاة. هل صحيح ما قاله الإمام ؟ وهل هناك حديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم يدل على هذا الشيء ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

751

28-أبريل-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

يجوز قطع صلاة النافلة لنداء الوالدين أو أحدهما، بل هو الأفضل من التمادي فيها.وإليك التفصيل :

ذهب المالكية إلى أن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي فيها، واستدلوا بحديث جريج الراهب الذي أخرجه البخاري، وفيه أن أمه نادته وهو في الصلاة فمضى في صلاته فدعت أمه عليه وكان ما ناله من العناء لعدم إجابته لها .

واستدل القائلون بجواز قطع الصلاة بما أخرجه الحسن بن سفيان من حديث يزيد بن حوشب عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لو كان جريج فقيهاً لعلم أن إجابة أمه أولى من عبادة ربه ).

قال الحافظ ابن حجر: ذهب المالكية إلى أن إجابة الوالد في النافلة أفضل من التمادي فيها ، وحكى القاضي أبو الوليد أن ذلك يختص بالأم دون الأب ، وعند ابن أبي شيبة من مرسل محمد بن المنكدر ما يشهد له ، وقال به مكحول، وقيل : إنه لم يقل به من السلف غيره . اهـ

وذهبت الشافعية إلى أن الصلاة إن كانت نفلاً وعلم تأذي الوالد بالترك وجبت الإجابة وإلا فلا، وإن كانت فرضاً وضاق الوقت لم تجب الإجابة، وإن لم يضق وجب عند إمام الحرمين، وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع.

وحكى الروياني من الشافعية جواز قطع الصلاة مطلقاً لإجابة نداء الأم نفلاً كانت أو فرضاً، والأصح عند الشافعية الأول، قال الحافظ ابن حجر : والأصح عند الشافعية أن الصلاة إن كانت نفلاً وعلم تأذي الوالد بالترك وجبت الإجابة وإلا فلا، وإن كانت فرضاً وضاق الوقت لم تجب الإجابة، وإن لم يضق وجب عند إمام الحرمين وخالفه غيره لأنها تلزم بالشروع .اهـ

وذهبت السادة الحنفية إلى أن الوالد لو كان يعلم أن ولده يصلي فلا تجوز إجابته بخلاف ما إذا لم يعلم أنه في الصلاة فإنه يجيبه. قال العلامة ابن عابدين : وذكر الرحمتي ما معناه أنه لما كان برّ الوالدين واجباً، وكان مظنة أن يتوهم أنه إذا ناداه أحدهما يكون عليه بأس في عدم إجابته دفع ذلك بقوله لا بأس ترجيحاً لأمر الله تعالى بعدم قطع العبادة لأن نداءه له مع علمه بأنه في الصلاة معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، فلا تجوز إجابته بخلاف ما إذا لم يعلم أنه في الصلاة، فإنه يجيبه لما علم في قصة جريج الراهب ودعاء أمه عليه وما ناله من العناء لعدم إجابته لها، فليس كلمة ( لا بأس هنا ) لخلاف الأولى لأن ذلك غير مطرد فيها، بل قد تأتي بمعنى ( يجب ) والظاهر أن هذا منه . اهـ

لكنهم أجمعوا على وجوب قطع صلاة الفرض والنفل لنداء رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما أخرجه البخاري عن أبي سَعِيدِ بن الْمُعَلَّى رضي الله عنه قال :كنت أُصَلِّي فَمَرَّ بِي رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَدَعَانِي فلم آتِهِ حتى صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فقال : ( ما مَنَعَكَ أَنْ تأتيني؟ أَلَمْ يَقُلْ الله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذا دَعَاكُمْ ) ؟ ثُمَّ قال : لَأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في الْقُرْآنِ قبل أَنْ أَخْرُجَ فَذَهَبَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَخْرُجَ فَذَكَرْتُ له .... الحديث، والله تعالى أعلم .

  • والخلاصة

    يجوز قطع صلاة النافلة لنداء الوالدين أو أحدهما، بل هو الأفضل  من التمادي فيها. والله أعلم