عنوان الفتوى: عقد الزواج بين العيدين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم عقد الزواج بين العيدين؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7498

02-نوفمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت السائلة على سؤالكِ، وزادكِ حِرصاً، وبارك فيك.

واعلمي رعاكِ الله أنه يجوز إجراء عقد الزواج بين العيدين، ولم يرد في الشرع الشريف ـ فيما نعلم ـ ما يدلُّ على منع إجراء عقد النكاح بين العيدين، إلا من كان مُحْرِماً بِعمرة أو حج، فإنه لا يجوز للمُحْرِم النكاح ولا حتى إجراء العقد ولو بوكالة، ولو أجرى عقد نكاح لم يصح، فقد روى مسلم عنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:" لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ".

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: وَاعْلَمْ أَنَّ النَّهْي عَنْ النِّكَاح وَالْإِنْكَاح فِي حَال الْإِحْرَام نَهْي تَحْرِيم، فَلَوْ عَقَدَ لَمْ يَنْعَقِد سَوَاء كَانَ الْمُحْرِم هُوَ الزَّوْج وَالزَّوْجَة أَوْ الْعَاقِد لَهُمَا بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَة، فَالنِّكَاح بَاطِل فِي كُلّ ذَلِكَ، حَتَّى لَوْ كَانَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيّ مُحِلِّينَ، وَوَكَّلَ الْوَلِيّ أَوْ الزَّوْج مُحْرِمًا فِي الْعَقْد لَمْ يَنْعَقِد.اهـ

ومع ذلك فقد دخل في أذهان بعض الناس أنه لا يجوز إجراء عقد النكاح ولا الدخول في شوال خاصة، وهذا من أفكار الجاهلية، فقد كانوا يتشاءمون بالتزوج أو الدخول في شوال، حتى محا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأفكار الباطلة، وتزوج بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في شوال، ودخل بها فيه، وكانت من أحظى نسائه عنده صلى الله عليه وسلم.

بل كانوا يستحبون التزوج والدخول في شوال تيمناً بفعله واقتداء بِسنَّته صلى الله عليه وسلم، روى مسلم عَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:

تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَوَّالٍ وَبَنَى بِي فِي شَوَّالٍ فَأَيُّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي، قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَحِبُّ أَنْ تُدْخِلَ نِسَاءَهَا فِي شَوَّالٍ.

قال الإمام النووي رحمه الله في شرح مسلم: فِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّزْوِيج وَالتَّزَوُّج وَالدُّخُول فِي شَوَّال، وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابنَا عَلَى اِسْتِحْبَابه، وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيث، وَقَصَدَتْ عَائِشَة بِهَذَا الْكَلَام رَدّ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ، وَمَا يَتَخَيَّلهُ بَعْض الْعَوَامّ الْيَوْم مِنْ كَرَاهَة التَّزَوُّج وَالتَّزْوِيج وَالدُّخُول فِي شَوَّال، وَهَذَا بَاطِل لَا أَصْل لَهُ، وَهُوَ مِنْ آثَار الْجَاهِلِيَّة، كَانُوا يَتَطَيَّرُونَ بِذَلِكَ لِمَا فِي اِسْم شَوَّال مِنْ الْإِشَالَة وَالرَّفْع.اهـ

وقال الإمام الخطيب الشربيني الشافعي في مغني المحتاج: وَيُسَنُّ أَنْ يَتَزَوَّجَ فِي شَوَّالٍ، وَأَنْ يَدْخُلَ فِيهِ.اهـ

وبناءاً على ما سبق: فإجراء عقد الزواج أو الدخول بين العيدين جائز شرعاً، بل يستحب التزوج والدخول في شوال تيمناً بفعله، واقتداءاً بسنته صلى الله عليه وسلم، إلا من كان مُحرماً، فإنه لا يجوز للمحرم رجلاً أو امرأة النكاح ولا إجراء عقده، ولو بوكالة حال الإحرام حتى يحلَّ من إحرامه، ولو وقع النكاح أو العقد حال الإحرام وقع باطلاً لا يصح، والله أعلم.

  • والخلاصة

    إجراء عقد الزواج أو الدخول بين العيدين جائز شرعاً، بل يستحب التزوج والدخول في شوال تيمناً بفعله، واقتداء بسنته صلى الله عليه وسلم، إلا من كان مُحرماً، فإنه لا يجوز للمحرم رجلاً أو امرأة النكاح ولا إجراء عقده، ولو بوكالة حال الإحرام حتى يحلَّ من إحرامه، ولو وقع النكاح أو العقد حال الإحرام وقع باطلاً لا يصح، والله أعلم.