عنوان الفتوى: حكم الجماعة الثانية بعد انتهاء الإمام

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

بعد انتهاء الإمام من صلاة العشاء قام أحد المشايخ يعطي درسا وبنفس الوقت دخل بعض المتأخرين فأقاموا صلاة العشاء بجماعة وصار التشويش بين الدرس وبين جماعة المتأخرين فهل يجب على الشيخ توقيف الدرس حتى انتهاء المتأخرين من صلاتهم؟ وما هو حكم جهر إمام المتأخرين بصوته في صلاة العشاء؟ أفيدونا على المذهب المالكي مشكورين

نص الجواب

رقم الفتوى

748

28-أبريل-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

المسجد جعل للصلاة ولذكر الله تعالى وقراءة القرآن وتعليم العلم ونحو ذلك.

وعند اجتماع درس وصلاة جماعة أخرى في مسجد فالأولى أن نجمع بين الفضيلتين إن أمكن، فينبغي على من يلقي الدرس أن يخفض صوته بحيث يتمكن من دخل متأخراً أن يصلي باطمئنان وسكينة ، وكذلك ينبغي على من يصلي العشاء في الجماعة الثانية أن يخفض صوته لئلا يشوش على من في المسجد من الذاكرين وطلاب العلم وكذلك المأمومين يخفضون أصواتهم عند قول آمين لأن الجماعة الثانية في المسجد مكروهة إلا إذا كان مسجد سوق أو على طريق مسلوك فلا تكره.

وإذا قدر أن حاضري الدرس كانوا كثيرا وفيهم نساء لا يسمعن إلا عبر الميكرفون ولو قدر أن الدرس توقف لذهب الناس وصار تكرار الجماعة عائقا عن تعليمهم وإرشادهم فهنا تقدم مصلحة تعليم الناس على الجماعة الثانية ويخفض المصلون أصواتهم أو يتحروا مكانا بعيدا لا يحصل بصلاتهم فيه تشويش.

وقد روى أحمد ومالك عن البيّاضي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: "إن المصلي يناجي ربه عز وجل فلينظر ما يناجيه، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن".

وأما بالنسبة للجماعة الثانية فإن كل مسجد له إمام راتب لا تكرر فيه صلاة واحدة مرتين ، درءاً للمفاسد التي تحصل من فتنة افتراق الناس على أكثر من إمام ، فإن كان مسجد على طريق يصلي فيه المارة فلا بأس بتكرار صلاة الجماعة

قال الإمام ابن عبد البر المالكي : قال ابن نافع فإن لم يكن الإمام الراتب فلا بأس أن يجمعوا تلك الصلاة في ذلك المسجد ويصليها ذلك المؤذن معهم . قال أبو عمر تفسير ابن نافع لذلك تفسير حسن على أصل مذهب مالك في ذلك لأنه لم يختلف قوله إن كل مسجد له إمام راتب إنه لا تجمع فيه صلاة واحدة مرتين فإن كان مسجد على طريق يصلي فيه المارة يجمعون فيه فلمن جاء بعدهم أن يجمع فيه وهو قول بن القاسم وأجاز ذلك أشهب" والله أعلم

  • والخلاصة

    إذا اجتمع درس علم وصلاة جماعة أخرى في مسجد فالأولى أن يخفض من يلقي الدرس صوته إن أمكن بحيث يتمكن من دخل متأخراً أن يصلي باطمئنان وسكينة ، وكذلك ينبغي على من يصلي العشاء إماماً في الجماعة الثانية أن يخفض صوته لئلا يشوش على طلاب العلم. وأما تكرار الجماعة فيكره في مسجد له إمام راتب ، فإن كان مسجد سوق أو على طريق يصلي فيه المارة فلا بأس بتكرار صلاة الجماعة. والله تعالى أعلم .