عنوان الفتوى: الخطأ في دعاء الاستفتاح

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

منذ سنوات أبدأ الصلاة بدعاء الاستفتاح "سبحانك اللهم بحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ثم أقول خطأً: "ولا إله ... إلا .. غيرك" بدون قصد ومنذ فترة قصيرة عرفت أنني أرددها خطأًً؛ والآن أصحح خطئي وأقول: "ولا إله غيرك". هل صلاتي صحيحة؟ هل عليَّ ذنب؟ فإن كان فما كفارته؟ أحياناً أشك بعد الصلاة هل أعيد الصلاة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7375

19-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً على هذا السؤال، وزادك حرصاً على الخير والعلم النافع، ثم اعلم أن الأعمال إذا كانت بالنيات فكذلك الأقوال هي الأخرى بالنيات، وأنت لم تكن تقصد ما يوحي به اللفظ من الخطأ وإنما حفظت الدعاء بصيغة غير صحيحة، وقلبك مفعم بالتوحيد، بدليل ما في نفسك من الحسرة على ما كنت تتلفظ به خطأً، نحسبك كذلك ولا نزكي على الله أحداً، زد على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في سنن ابن ماجه: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))؛ وجاء أيضاً في صحيح مسلم من طريق أَنَس بْن مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: ((لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَأَيِسَ مِنْهَا فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ" أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ))؛ وقد جاء في التاج والإكليل عن ابن رشد: "فلا يلزم الرجل فيما بينه وبين ربه ما تكلم به لسانه إذا لم يعتقده بقلبه ولم يتعلق به حق لغيره".

فالعبرة أخي الكريم بما في القلب كما يقول الفقهاء، لهذا اعتبروا أن من نوى أداء صلاة معينة وتلفظ بنية أداء صلاة أخرى ـ والأصل أن النية لا يتلفظ بها إلا في الحج والعمرةـ  فالمعتبر ما قصد لا ما تلفظ به، جاء في شرح مختصر خليل للخرشي رحمه الله: "وإن خالفت نيته لفظه فالعبرة بالنية دون اللفظ كناوي ظهر تلفظ بعصر مثلاً "اهـ.  وبناءً على ما سبق فصلاتك صحيحة ولا إثم عليك إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا إثم في التلفظ خطأً بالعبارة التي ذكرتها ما دام غير مقصود، والصلاة صحيحة وينبغي تصحيح النصوص قبل حفظها حتى لا يقع مثل هذه الإشكالات، هذا وفوق كل ذي علم عليم.