عنوان الفتوى: دفع الزكاة للأقارب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

توفي والدي خارج البلاد منذ حوالي شهرين، هل يجوز إعطاء زكاة مالي المستحق حالياً إلى والدتي وإخوتي (25 عاماً غير متزوجة و 20 عاماً طالب جامعي) إذا كانوا هم بحاجة إليها حالياً لأنهم خارج الدولة؟ ولم يتم إلى الآن قسمة ميراث الوالد رحمه الله؟ أم يتوجب عليَّ تأمين احتياجاتهم ولا يسقط عني حق دفع زكاة مالي للمحتاجين غير ذوي القربى أرجو الإفادة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7314

22-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً ووفقك لأداء ما يجب عليك؛

واعلم أخي الكريم أن الزكاة لا تصرف لغني سواءً كان غنياً بمال مملوك بميراثٍ أو غيره، ويتعين على المزكي أن يتحرى دفع مال الزكاة لمن تحقق بالأوصاف المذكورة في كتاب الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم} [التوبة: 60]

ودفعها لغير مستحقها لا يبرئ الذمة عند الله تعالى، ولا تعطى الزكاة للأم؛ لأنها إذا كانت فقيرة وجب على الولد ذكراً أو أنثى أن ينفق عليها؛ وأما إخوانك فهم أغنياء لكونهم وارثين من تركة أبيهم، فأنفق عليهم من مالك الخاص لا من الزكاة، وبعد توزيع التركة من قبل المحاكم الشرعية ووصول حصة كل واحد إليه، فأنت مخير بين الرجوع بجميع ما دفعته إليهم، إذا أخبرتهم عند الإنفاق أنك ستسترد منهم ما أنفقته عليهم، أو إبرائهم من تلك المبالغ.

وقد جاء في التاج والإكليل للعلامة المواق المالكي أنه قال: "(وَأَمَّا أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تُجْزِئُ إنْ دُفِعَتْ لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ)".

فإن لم تتطوع بدفع المال لهم كدين صاروا معدمين حساً من المال، والمعدوم حساً كالمعدوم شرعاً فيعطون من الزكاة ما يسد خلتهم؛ كابن السبيل الذي لا يجد مالاً يوصله إلى بلده، ولو كان غنياً ببلده فيعطى من الزكاة قدر ما يوصله إليها؛ فقد جاء في التاج والإكليل على مختصر خليل: "(ابْنُ السَّبِيلِ هُوَ الْغَرِيبُ الْمُنْقَطِعُ يُدْفَعُ إلَيْهِ قَدْرُ كِفَايَتِهِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا إذَا صَارَ إلَى بَلَدِهِ (مُحْتَاجٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: يُعْطَى مِنْهَا ابْنُ السَّبِيلِ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ (لِمَا يُوَصِّلُهُ)". والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز دفع الزكاة لأمك بل تجب عليك نفقتها؛ وأما إخوانك فهم أغنياء لكونهم يملكون إرثاً يمكنهم الوصول إليه بالقسمة الشرعية من خلال المحاكم الشرعية، إلا إذا تعسر الوصول لقسمة الأموال الموروثة بسبب الإجراءات المعقدة في المحاكم الشرعية، فأنت مخير بين الدفع لهم من حُرِّ مالك الشخصي كدين ترجع به عند القسمة، أو عدم الدفع لهم؛ فإن عدموا المال من الميراث أو منك كدينٍٍ، جاز أن تعطيهم من الزكاة عملاً بالقاعدة الشرعية: (المعدوم حسا كالمعدوم شرعاً) أو كمنزلة ابن السبيل المنقطع، ولو كان غنياً ببلده، فيعطون من الزكاة ما يَسُدُّ خلَّتهم لغاية الوصول إلى أموالهم، والله تعالى أعلم.