عنوان الفتوى: تأثير السحر والتداوي منه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أريد أن أعرف هل للسحر تأثير على الإنسان؟ وكيف أتداوى منه؟

نص الجواب

رقم الفتوى

730

22-أبريل-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

الثابت عند أئمتنا من أهل السنة والجماعة أن الأسباب العادية واجبة شرعاً ، وتركها معصية، واعتقـاد تأثيرها منفيٌ عقلاً وشرعاً، لعموم وحدانيته سبحانه وتعالى ، وانفراده سبحانه في الإيجاد والإعدام ، قال العلامة الشيخ الدردير المالكي في الخريدة البهية:والفعل في التأثير ليس إلا للواحد القهار جلّ وعلا....ومَنْ يَقُل بالطبع أو بالعلة فذاك كفرٌ عند أهل الملة....ومَنْ يَقُل بالقوة المُودعة فذاك بِدعيٌّ فلا تلتفت"

والسحر من جملة الأسباب العادية يجري عليه ما يجري عليها من الأحكام العادية ، فيقع التأثير عنده بإذن الله لا به  ولا حرج في اعتقاد ذلك، وإنما الحرج أن يعتقد المسلم أن الأسباب مؤثرة بذاتها وطبيعتها، أو بقوة مودعة فيها، والأسباب العادية هي التي يجري الله سبحانه فعله عندها، لا بها مع صحة التخلف ابتلاءً واختباراً للعباد، كما قال تعالى في السحر :{ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ } (102) فذكر الله تعالى في هذه الآية أن وقوع الأثر المترتب على السحر إنما يقع بِقَدر الله تعالى لا بِذَات السحر نفسه.

وقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التداوي من السحر، وعلمنا كيفية التداوي منه بالرقية الشرعية، أو بقراءة القرآن، ومن ذلك:

1- قراءة سورة البقرة، فقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم: (اقرأوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فإن أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ ولا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ). والبطلة: السحرة.

2- ومن صور التداوي أيضاً الأكل من تمر المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام، فعن عَامِر بن سَعْدٍ عن أبيه رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من اصْطَبَحَ كُلَّ يَوْمٍ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لم يَضُرَّهُ سُمٌّ ولا سِحْرٌ ذلك الْيَوْمَ إلى اللَّيْلِ وقال غَيْرُهُ سَبْعَ تَمَرَاتٍ . رواه البخاري.

  • والخلاصة

    السحر من الأسباب العادية لا يؤثر بطبعه أو علته , ولا بقوة مودعة فيه، وإنما يخلق الله تعالى تأثيره عنده، لا بِه، مع صحة التخلف، والعلاج منه مطلوب شرعاً لعموم الأدلة في وجوب التداوي , والتداوي لا ينافي التوكل والرضا والتسليم لله عز وجل، والله تعالى أعلى وأعلم .