عنوان الفتوى: تعارض أوامر الوالدين في الإحسان إلى الخدم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

حصل شجار عنيف في المنزل بين الخادمة وأمي فأريد حكم الشرع في ذلك. سؤالي هو: أمي دائماً تعامل الخدم بقسوة سواءً في الكلام أو في ضربهن؛ ففي سنتين هرب أربع خادمات من المنزل؛ وأبي يقول: أحسنوا معاملتهن، ونحن الأبناء ننصت لمن؟ لأبي أم لأمي؟ وهل نأثم نحن أم تأثم أمي عندما تدعو علينا دائماً بجهنم؟ وهل نقف مع أمي إذا كانت ظالمة أم مع الخدم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7299

13-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً وبارك فيك وجعلك من البارين بأمهاتهم وآبائهم؛ لقد أوصانا شرعنا الحنيف بالبر بالوالدين والإحسان إليهما قال تعالى: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريماً} وأكد سبحانه على حق الأم بقوله: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن} وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: ((أُمُّكَ)) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أُمُّكَ)) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أُمُّكَ)) قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ((ثُمَّ أَبُوكَ)). فالأم لها من البر ثلثا ما للأب من البر، والإحسان للخادمة باب كبير من أبواب البر فقد حثنا الشرع عليه وأمرنا به؛ فقد أخرج مسلم عن المعرور بن سويد قال: رَأَيْتُ أَبَا ذَرّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهَا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَيَّرَهُ بِأُمِّهِ قَالَ: فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ عَلَيْهِ)).

وعليه فمشكلتك أيتها الأخت الكريمة: تعارض وجوب طاعة أمك مع وجوب الإحسان إلى الخادمة، والمطلوب هنا أن تعاملي أمك بخلق عظيم وأخلاق عالية، دون أن تطيعها في مسألة إساءة معاملة الخادمة لأن الإحسان إلى الخدم هو المأمور به شرعاً؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) رواه الإمام أحمد وغيره وصححه السيوطي.

فعاملي أمك معاملةً حسنةً ولا تطيعيها في ما لا يرضي الله تعالى، وبنفس المستوى تعملي على الموافقة بين بر أبيك وبر أمك؛ فقد قيل لإمامنا مالك رحمه الله: رجل كتب إليه أبوه أن يذهب إليه، وأمه تمنعه! فقال له الإمام مالك: "أطع أباك ولا تعص أمك" هذا وبالله التوفيق وإليه المرجع والمآل.

  • والخلاصة

    يجب معاملة الوالدين بالحسنى حتى ولو أساءا إلى الولد، فهما بوابتان من بوابات الجنة، خاصة الأم، أما إذا أمرت بمعصية فلا تطاع في ذلك {وصاحبهما في الدنيا معروفاً} ونرجو منك مراجعة الفتوى رقم 3707 التي حددت مفهوم بر الوالدين والفتوى رقم 3758 التي حددت حدود الطاعة للوالدين، والله أعلم.