عنوان الفتوى: اتخاذ السترة في الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أرى بعض المصلين يضع المصحف بمقعده سترة له من المارة هل يجوز ذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7259

08-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً، يسن وضع السترة أمام المصلي، وخاصة إذا خشي مرور الناس بين يديه، ففي البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وفيه أيضا عن أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: ((خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ؛ وَالْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ يَمُرُّونَ مِنْ وَرَائِهَا)) وهذا في حق الإمام والمنفرد؛ وأما المأموم فلا يحتاج إلى سترة لأن إمامه سترة له قال الشيخ خليل في مختصره: "وسترة لإمام وفذٍ إن خشيا مروراً" فإذا كان هذا المصلي الذي رأيته وضع الكرسي كسترة له وصلى إليه فقد أتى بالسنة ولا حرج عليه كما مر في  النصوص السابقة؛ وإذا وضع المصحف ليستتر به فهذا لا يعتبر سترة لأن العلماء ذكروا مواصفات السترة التي تعتبر شرعاً انطلاقاً من حديث مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ فَلْيُصَلِّ وَلَا يُبَالِ مَنْ مَرَّ وَرَاءَ ذَلِكَ)) رواه مسلم.

وروى الإمام مسلم عَنْ  السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي فَقَالَ: ((كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ)) قال الشيخ خليل في مختصره: "في غلظ رمح وطول ذراع" يعني أن غلظ السترة لا يقل عن غلظ الرمح ولا ينقص عن طول الذراع، وعليه فمجرد وضع المصحف أمام المصلي لا يعتبر سترة شرعية، ولا يليق وضعه كذلك رعاية لتعظيم كتاب الله تعالى ، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    يسن وضع السترة أمام المصلي للإمام والمنفرد، وينبغي أن تكون السترة قدر غلظ الرمح وطول الذراع، أما وضع المصحف وحده أمام المصلي فلا يعتبر سترة، ولا يليق وضعه كذلك رعاية لتعظيم كتاب الله تعالى، والله تعالى أعلم.