عنوان الفتوى: حكم الحشرات والزواحف التي تقف على النجاسة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

سؤالي عن حكم الحشرات والزواحف التي تَمُرّ في الغالب على النجاسة ثم نأتي لنقتلها فيصيبنا شيءٌ منها، فهل هذا ينقض الوضوء؟ وهل إذا قتلت وأصاب الثوب شيءٌ منها يجب غسل الثوب أم يكفي إزالة أثر ما تَعَلَّقَ بالثوب؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7233

12-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيها الأخ السائل على سؤالكَ، وزادكَ حِرصاً، وبارك فيك، واعلم رعاك الله أن من النجاسات ما يعفى عنها وذلك لِصعوبة الاحتراز عنها، ولكونها ليس لها نفس سائلة من دمها؛ مثل البعوض والنمل بخلاف الدم المسفوح أي الجاري فإنه نجس.

قال العلامة الحطاب المالكي رحمه الله في مواهب الجليل: "وَلَا شَكَّ أَنَّ الْبَعُوضَ وَالذُّبَابَ وَالْبَقَّ مِثْلُ الْبُرْغُوثِ فِيمَا ذَكَرَ وَاقْتَصَرَ فِي الْجَلَّابِ عَلَى أَنَّ الذُّبَابَ وَالْبَعُوضَ مِمَّا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ وَجَزَمَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَيْتَاتِ بِأَنَّ الذُّبَابَ لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً فَقَالَ: الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ السَّائِلَةِ مَا لَهُ دَمٌ؛ ... وَذَلِكَ لَا يُنَافِي الْحُكْمَ بِنَجَاسَةِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ مِنْ الذُّبَابِ وَشِبْهِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحْكُمُ بِنَجَاسَةِ الْمَسْفُوحِ مِنْ السَّمَكِ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى طَهَارَةِ مَيْتَتِهِ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ".

وقال الإمام الخرشي المالكي رحمه الله في شرحه: "الْحَيَوَان الَّذِي لَا دَمَ لَهُ كَالْعَقْرَبِ وَالذُّبَابِ وَالْخَنَافِسِ وَبَنَاتِ وَرْدَانَ وَالْجَرَادِ وَالدُّودِ وَالنَّمْلِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، وَهُوَ مُرَادُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِمَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ طَاهِرٌ، وَإِنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ... وَإِنَّمَا كَانَ مَا ذُكِرَ طَاهِرًا لِعَدَمِ الدَّمِ مِنْهُ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ الِاسْتِقْذَارِ".اهـ

وبناءً على ما سبق: فلو سقطت بعض الحشرات مما لا نفس لها سائلة كالذباب والبعوض على المتوضئ فإن وضوءه لا ينتقض بل هو صحيح، ولا تؤثر نجاسة هذه الحشرات فهي من النجاسات المعفو عنها لصعوبة الاحتراز منها، وإن كان الأفضل إزالة عين النجاسة إن بقي منها شيء على الثياب إذا أمكن إزالتها، وهذا بخلاف ما كان دمها مسفوحاً أي جارياً فيجب إزالته وغسل المحل من الثياب أو البدن وذلك لنجاستها، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    يعفى عن نجاسة الحشرات التي ليس لها نفس سائلة، وذلك لصعوبة الاحتراز عنها، وإن كان الأفضل إزالة عين النجاسة إن بقي منها شيء على الثياب إذا أمكن إزالتها، وهذا بخلاف ما إذا كان دمها مسفوحاً أي جارياً فيجب إزالته وغسل المحل من الثياب أو البدن وذلك لنجاستها، والله أعلم.