عنوان الفتوى: ترك صلاة الجماعة بسبب الإصابة ب(انفلونزا الخنازير)

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم ذهاب المصلي إلى المسجد سواء لصلاة الجماعة أو لصلاة الجمعة إذا كان مزكوماً وذلك خوفاً من المساعدة في نشر مرض انفلونزا الخنازير؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7193

07-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن من كان به مرض معدٍ أو مؤذٍ بمجرد الملامسة أو المخالطة أو التنفس ونحو ذلك بتقرير طبيب ثقة حاذق فإنه ينظر:

- إن كان هناك ما يمنع العدوى ويكف الأذى كالكمام الذي يوضع على الفم والأنف ونحو ذلك فيكتفي المصاب بوضعه وعليه أن يتجنب الملامسة ويحضر الجمعة والجماعة.

- وإذا لم يجد الكمام فله أن يحضر الجمعة والجماعة في المكان المخصص من المسجد لصلاة أمثاله إن وجد وإلا عُذر عن الحضور إلى المساجد، بل لولي الأمر أو نائبه أن يمنعهم من ذلك للمصلحة الشرعية وهي حفظ النفس ودفع الأذى والضرر، واستدل أهل العلم على ذلك بقوله صلى الله عليه وآله وسلم "من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم".

وبقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يخطب يوم جمعة (ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين، هذا البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً) رواه مسلم، وبقوله صلى الله عليه وسلم "لا ضرر ولا ضرار" رواه ابن ماجه، وحسنه السيوطي.

وقرروا أن هذه قواعد شرعية نافعة واستعملوها في فروع كثيرة، قال الحافظ ابن عبد البر المالكي رحمه الله في "التمهيد: "وفي الحديث المذكور أيضا من الفقه: أن آكل الثوم يبعد من المسجد ويخرج عنه، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقرب مسجدنا أو مساجدنا لأنه يؤذينا بريح الثوم) وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يُتأذى به، ففي القياس: أن كل ما يتأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب (سليط) اللسان، سفيهاً عليهم في المسجد، مستطيلاً، أو كان ذا رائحة قبيحة لسوء صناعته، أو عاهة مؤذية كالجذام وشبهه وكل ما يتأذى به الناس إذا وجد في أحد جيران المسجد وأرادوا إخراجه عن المسجد وإبعاده عنه كان ذلك لهم، ما كانت العلة موجودة فيه حتى تزول؛ فإذا زالت كان له مراجعة المسجد " انتهى .

وقال البهوتي الحنبلي رحمه الله في كشاف القناع: وَالْحَاصِلُ، كَمَا فِي الْمُنْتَهَى: أَنَّهُ يُكْرَهُ حُضُورُ مَسْجِدٍ وَجَمَاعَةٍ مُطْلَقًا: ( لِمَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا ) نِيئَيْنِ ( أَوْ فُجْلًا وَنَحْوَهُ ) كَكُرَّاثٍ ( حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ، وَيُسْتَحَبُّ إخْرَاجُهُ ( وَكَذَا جَزَّارٌ لَهُ رَائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ، وَمَنْ لَهُ صُنَانٌ ) قُلْتُ وَزِيَاتٌ وَنَحْوُهُ، مِنْ كُلِّ ذِي رَائِحَةٍ مُنْتِنَةٍ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الْأَذَى، ( وَكَذَا مَنْ بِهِ بَرَصٌ جُذَامٌ يُتَأَذَّى بِهِ ) قِيَاسًا عَلَى أَكْلِ الثُّومِ وَنَحْوِهِ ، بِجَامِعِ الْأَذَى).

وعلم بذلك أنه يلزم دفع الأذى عن المصلين، فإن كانوا يتأذون من صاحب الزكام والسعال، ولم يمكنه علاج ذلك بأنواع الأدوية التي تخففه وتقلل من أذاه لا سيما انفلونزا الخنازير، فإنه لا يحضر المسجد حتى يزول عنه الأذى للمصلين، وإن أمكن أن يصلي في طرف المسجد أو رحبته فعل ذلك.

وقد روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ).

لأن حفظ النفس (مقصد) كلي من كليات الشريعة، وكل ما يؤدي إلى حفظ هذا المقصد لا بُدَّ منه، ولا بُدَّ من منع كلِّ ما يخل بهذا المقصد، فالمنع في هذه الحالة من ولي الأمر جائز، وعدم الالتزام معصية يترتب عليها عقوبة أخروية بخلاف العقوبة التعزيرية في الدنيا والتي يحددها ولي الأمر لمن خالفه، وذلك لقاعدة [تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة].

وحاصل منعه لما يلي:

1- حضوره الجماعة يوثر على الناس ويضرهم وينفرهم عن الجماعة.

2- إن في حضوره شغلاً لتفكير المصلين وإخراجاً لهم عن روحانية العبادة إن شعروا بوجوده بجوارهم في جماعة المسجد.

3- منع بعض الفقهاء حضور صلاة الجماعة لمن أكل ثوما أو بصلا حتى لا يؤذي الآخرين فما بالنا بمن يسبب لهم أذى بدنياً بالعدوى.

4- منعوا صلاة من به برص ونحوه في جماعة حتى لا يؤذي الآخرين. وفي هذا إعمال لقاعدة لا ضرر ولا ضرار.

والله أعلم.

  • والخلاصة

    إذا تقرر أن الزكام الذي أصيب به الشخص من الزكام المعدي ولم يجد وسيلة تمنع من انتشار مرضه حسب تقرير الأطباء؛ فإنه لا يذهب إلى المسجد بل يصلي في بيته دفعا للضرر وانتشار المرض. والله أعلم