عنوان الفتوى: استخدام المعقم أثناء الإحرام للوقاية من إنفلونزا الخنازير

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم استخدام المعقم أثناء الإحرام للوقاية من إنفلونزا الخنازير؟ علماً أنه في الغالب يحتوي على مواد معطرة وكحول؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7192

12-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أخي السائل الكريم بارك الله فيك وجزاك الله خيراً وجعلك من عباده الصالحين؛ سؤالك ذو شقين:

الشق الأول: حكم المواد المعطرة الموجودة في المعقم:

أوجب السادة المالكية الفدية على المحرم إذا استعمل الطيب المؤنث، وهو ما يظهر ريحه وأثره، كالمسك والورس والزعفران، أما الطيب المذكر، وهو ما يظهر ريحه ويخفى أثره، كالورد والياسمين، فمكروه، ولا فدية فيه؛ قال الحطاب في مواهب الجليل: "(وشم كريحان) ش: يعني أنه يكره شم الريحان وغيره من الطيب المذكر؛ قال في التوضيح عن ابن راشد وغيره وهو ما يظهر ريحه ويخفى أثره؛ قال في المدونة: كالياسمين والورد والخيلي والبنفسج وشبهه، فإن تعمد شم شيء من ذلك، فلا فدية عليه بخلاف الطيب المؤنث، فإنه يحرم استعماله، وتجب فيه الفدية كما سيأتي، وحكم ما يغتفر من هذه الرياحين كذلك قال في الحج الثالث من المدونة: ويكره له أن يتوضأ بالريحان، أو يغسل يديه بالأشنان المطيب بالرياحين، فإن فعل، فلا فدية عليه فإن كان طيب الأشنان بالطيب افتدى، انتهى".

فإذا كانت المواد المعطرة الموجودة في المعقم مما يجب فيها الفدية إذا استعملت مفردة، فإنها تجب فيها الفدية إذا خلطت بغيرها؛ وإن كانت المواد المعطرة الموجودة في المعقم مما لا تجب فيها الفدية إذا استعملت مفردة؛ فيكون استعمالها مكروهاً ولكن لا فدية فيها.

قال الحطاب في مواهب الجليل: "(إلا غسل يديه بمزيله) ش: قال في الطراز في باب شم الطيب: فيغسل يديه بالماء الحار وغيره بالحرض وهو الغاسول والأشنان والصابون، وكل ما ينقي الزفر، ويقطع ريحه ويتجنب ما كان من قبيل الرياحين والفواكه المطيبة التي تبقى في اليد رائحتها، لما في ذلك من التشبه بالتطيب، فإن خلط مع الأشنان وشبهه شيئاً مما له ريح، فإن كان مما لو استعمل مفرداً لم يفتد منه، فكذلك إذا خلطه إلا على رأي من رأى أن الطيب إذا خلط بطعام، أو شراب، وذهبت عينه وبقيت رائحته لم يكن فيه فدية انتهى".

هذا، وإن العطر الموجود في المعقمات قليل، ولا يوضع بقصد التعطر والترفه، لأن هذه المعقمات تستعمل بقصد الوقاية والحماية من الجراثيم والأمراض، فالظاهر أن استعمالها للمحرم لا توجب الفدية.

والشق الثاني من السؤال وهو: حكم الكحول الموجود في المعقمات:

خلاصة الكلام عن الكحول: أن الكحول نجسة عند  جمهور الفقهاء، أما عند غير الجمهور فهي طاهرة؛

ويرى السادة المالكية أن الخمر إذا تحجرت أو تخللت فإنها تطهر، لزوال علة الإسكار، ولأن التحريم والنجاسة يدوران مع العلة وجوداً وعدماً،  جاء في شرح الخرشي على مختصر خليل: "يعني أن الخمر إذا انتقلت من المائعية إلى أن تحجرت أو انتقلت من التخمير إلى التخليل فإنها تطهر؛ لأن النجاسة فيه متعلقة بالشدة المطربة فإذا ذهبت ذهب التنجيس، والتحريم والنجاسة يدوران مع العلة وجوداً وعدماً أما لو كان الإسكار باقياً فيه بحيث لو بل وشرب أسكر فليس بطاهر، وظاهره تحجر في أوانيه أولاً، وهو كذلك ولا فرق بين ما تخلل بنفسه أو بفعل فاعل".

وبناء على ذلك نقول: إذا ذهب الإسكار من الكحول الموجود في المعقم، نتيجة خلطه بمواد أخرى، فإنها تطهر، وأما إذا بقي الإسكار فيها فتبقى نجاستها.

وعلى المذهب الذي يرى طهارتها، فلا يجب غسل ما أصابته الكولونيا أو المعقم الذي يحتوي على الكحول، من البدن والملابس وغيرها، وتصح الصلاة مع وجودها، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز استخدام المعقم أثناء الإحرام للوقاية من الأمراض، واستعماله لا يوجب الفدية لعدم بقاء أثرٍ أو عينٍ للعطر الذي فيها، وعملاً بالقول الذي يرى طهارة الكحول، ولأن الشيء إذا خلط  بغيره انتقل عن أصله على المشهور عند المالكية، فيصير طاهراً. وعليه فلا يجب غسل ما أصابه المعقم الذي يحتوي على الكحول، وتصح الصلاة مع وجودها، كما هو مبين في الفتوى رقم: 3336  والله تعالى أعلم.