عنوان الفتوى: ترك اتباع المذاهب الأربعة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

فى حال لم أكن متبعا أحد من المذاهب الأربعه وأنا مسلم أصلي وأصوم وأقوم ببقية الفروض التي هي علي وأختار ما هو أيسر ويميل إليه قلبي من المذاهب الاربعة فهل أنا خارج من الملة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

71749

02-سبتمبر-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

أسأل الله تعالى أن يوفقك ويفقهك في الدين، فاعلم أن اتباع أحد المذاهب الأربعة مما يجب على العامي المقلد لكن ترك ذلك لا يخرجه من ملة الإسلام، وقد من الله تعالى على الأمة المحمدية بنعمة هذه المذاهب بعد النعمة العظمى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. فدُونت هذه المذاهب الفقهية الأربعة واشتُهرت ورتبت مسائلها وقعدت أصولها، واختار كل بلد من بلاد الإسلام من هذه المذاهب الأربعة ما رجح عندهم فبنوا عليه أعرافهم وعاداتهم ومصالحهم، وسار العلماء قديما وحديثا على التمسك بهذه المذاهب وجعلها سبيلا للتفقه، وأصل التشبث بها واتباعها هو قوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]، وقد نقل عليش في كتابه فتح العلي المالك جواب أبي عبد الله محمد بن يوسف السنوسي حيث قال: (وَأَمَّا الْعَالِمُ الَّذِي لَمْ يَصِلْ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ وَالْعَامِّيُّ الْمَحْضُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمَا تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِ لقوله تعالى {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْتِزَامُ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ مِنْ مَذَاهِبِ الْمُجْتَهِدِينَ) وهذا القول رجحه ابن السبكي قبله في جمع الجوامع وغيره من الفقهاء والأصوليين.

ثم اعلم - أخي السائل - أن اتباع أحد المذاهب واتفاق أهل كل بلد على مذهب معين فيه خير كثير لدينهم ودنياهم؛ فبهذه المذاهب يضبطون أحكام دينهم ويوحدون كلمتهم ويتجنبون الخلاف والشقاق والفرقة. وفي هذه المذاهب العلم الصحيح الذي توارثه العلماء كابرا عن كابر منذ أكثر من عشرة قرون، فمن خرج عنها يضل طريق التفقه المستقيم، لأن الفقيه المجتهد هو العالم بالحديث الصحيح والضعيف والحديث الذي يعمل به والذي لا يعمل به والناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول والورود، واللغات وغير ذلك من التفاصيل التي لا يحسنها كل أحد، وكل هذه المذاهب الأربعة طرق خير وبركة وهدى، فقد نقل القرافي في الذخيرة قوله: (والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة وطرق إلى السعادة فمن سلك منها طريقا وصله) فعليك أخي السائل بسؤال أهل العلم في بلدك ليدلوك على المذهب المتبع فيه وخُذ به تَفَقهًا وتَدَيُّنا، ونِهاية المذاهب جميعها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم. 

  • والخلاصة

    اتباع أحد المذاهب الأربعة مما يجب على العامي المقلد لكن ترك ذلك لا يخرجه من ملة الإسلام، وقد من الله تعالى على الأمة المحمدية بنعمة هذه المذاهب الفقهية الأربعة فاشتُهرت واختار كل بلد من بلاد الإسلام من هذه المذاهب الأربعة ما رجح عندهم فبنواعليه أعرافهم وعاداتهم ومصالحهم، وسار العلماء قديما وحديثا على التمسك بهذه المذاهب وجعلها سبيلا للتفقه، ونِهاية المذاهب جميعها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. والله تعالى أعلم.