عنوان الفتوى: الحمد لله على النعم المستقبلة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 عندما أقول الحمد لله أجعل في نيتي الحمد لله على كل النعم الظاهرة والباطنة التي رزقتها و التي سأرزقها فهل ذلك جائز؟ حمد الله على النعم التي رزقني إياها و التي سيرزقني إياها؟.

نص الجواب

رقم الفتوى

71736

02-سبتمبر-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من الحامدين الشاكرين لنعمه وآلائه سبحانه وتعالى، وقد سبق الجواب عن مجموعة من أسئلتكم في هذا الباب، ونزيدكم في هذه الإجابة أنه يجوز للمؤمن أن ينوي في حمده لله تعالى النعم القائمة والآتية، وذلك لأن من صفات المؤمن أنه حامد لله تعالى، فينبغي له أن يحمد الله تعالى على كل حال وفي أي لحظة من لحظات حياته؛ لأن الله تعالى مستحق للحمد بما أعطى وما منع، وقد بينا لك الأدلة الدالة على هذا المعنى في الأجوبة السابقة، ولهذا فقد عرف العلماء الحمد - كما في تفسير البيضاوي وغيره - بأنه: (الثناء على الجميل الاختياري من نعمة أو غيرها)، فالحمد قد يكون في مقابل النعمة أو بدون النعمة، بخلاف الشكر الذي لا يكون إلا في مقابل النعمة، فالمؤمن برضاه بقضاء الله تعالى وقدره يحمد الله تعالى في كل حين في الماضي والحاضر وعلى ما سيستقبل، وقد وصف الله تعالى المؤمنين بذلك في قوله تعالى: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآَمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 112]، قال القرطبي في تفسيره: (" الحامدون" أي الراضون بقضائه المصرفون نعمته في طاعته، الذين يحمدون الله على كل حال) وقال ابن الجوزي في التذكرة في بيان مراتب الناس في الحمد: (وَأما الحامدون: فَعَن ابْن عَبَّاس: إِنَّهُم الَّذين يحْمَدُونَ الله على كل حَال. وَقَالَ الْحسن: الحامدون على الْإِسْلَام. والحامدون أَيْضا على ثَلَاث طَبَقَات؛ أَدْنَاهُم الْقَائِم بِالْحَمْد الْوَاجِب كَقِرَاءَة سُورَة الْحَمد فِي الْمَكْتُوبَة، وأوسطهم الحامد فِي كل مَوضِع يشرع فِيهِ الْحَمد كالفراغ من الْأكِل وَالشرب والعطاس، وَأَعْلَاهُمْ الحامدون على كل حَال مِثْلَمَا كَانَ نوح عَلَيْهِ السَّلَام فَسَماهُ الله عبدا شكُورًا)، فعلى هذا فيجوز حمد الله على النعم الظاهرة والآتية وعلى كل حال يستقبله المؤمن، وذلك مرتبة للمؤمن عالية، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لمرضاته. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز للمؤمن أن ينوي في حمده لله تعالى النعم القائمة والآتية، وذلك لأن من صفات المؤمن أنه حامد لله تعالى، فينبغي له أن يحمد الله تعالى على كل حال وفي أي لحظة من لحظات حياته؛ لأن الله تعالى مستحق للحمد بما أعطى وما منع فالحمد قد يكون في مقابل النعمة أو بدون النعمة فالمؤمن برضاه بقضاء الله تعالى وقدره يحمد الله تعالى في كل حين في الماضي والحاضر وعلى ما سيستقبل. والله تعالى أعلم.