عنوان الفتوى: التسبيح بالسبحة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما حكم التسبيح بالمسبحة؟  

نص الجواب

رقم الفتوى

7119

03-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فعد الذكر بالسبحة وما في معناها كالحصى مشروع باتفاق أهل العلم وغاية ما علمناه أن بعضهم كره عدّ الذكر الذي لم يرد النص بعدِّه كابن مسعود سواء كان عده بسبحة أو غيرها، وبعضهم أباحه ولم يستحبه وأما من استحب العد باليدين والحصى والنوي ونحو ذلك ثم منع من السبحة أو كرهها لكونه قد صح إقراره عليه الصلاة والسلام لمن يعد بالحصى والنوى دون السبحة فلا وجه لتفريقه إلا الجمود على الظاهر وهو مما يوقع في المخاطر.

قال الحافظ السيوطي رحمه الله في المنحة في السبحة وهي ضمن الحاوي للفتاوي له (2/3 ): (ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عد الذكر بالسبحة بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروها وقد رؤي بعضهم يعد تسبيحا فقيل له أتعد على الله فقال لا ولكن أعد له والمقصود أن أكثر الذكر المعدود الذي جاءت به السنة الشريفة لا ينحصر بالأنامل غالبا ولو أمكن حصره لكان الاشتغال بذلك يذهب الخشوع وهو المراد) اهـ.

وقال السيوطي أيضا: (وقد اتخذ السبحة سادات يشار إليهم ويؤخذ عنهم ويعتمد عليهم ... فلو لم يكن في اتخاذ السبحة غير موافقة هؤلاء السادة والدخول في سلكهم والتماس بركتهم لصارت بهذا الاعتبار من أهم الأمور وأكدها فكيف بها وهي مذكرة بالله تعالى لأن الإنسان قل أن يراها إلا ويذكر الله وهذا من أعظم فوائدها)، ويؤيده قول الإمام النووي رحمه الله تعالى في تهذيب الأسماء واللغات في تعريف السبحة (خرز منظومة يسبح بها معروفة، تعتادها أهل الخير مأخوذة من التسبيح)اهـ.

ويؤكده قول الإمام المقرئ ابن الجزري رحمه الله في مفتاح الحصن: (ولهذا اتخذ أهل العبادة وغيرهم السبح)اهـ من الفتوحات الربانية لابن علان (1/251)

وقال الإمام المناوي رحمه الله في كتابه القيم (فيض  القدير(4/355) عند شرحه لحديث (واعقدن بالأنامل...): (وهذا أصل في ندب السبحة المعروفة وكان ذلك معروفا بين الصحابة فقد أخرج عبد الله بن أحمد أن أبا هريرة كان له خيط فيه ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبح به.

وقال الإمام السخاوي رحمه الله في الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر (1/171): كان رحمه الله تعالى إذا جلس مع الجماعة بعد العشاء وغيرها للمذاكرة تكون السبحة تحت كمه بحيث لا يراها أحد ويستمر يديرها وهو يسبح أو يذكر غالب جلوسه وربما سقطت من كمه فيتأثر لذلك رغبة في إخفائه).

وقد عقد الإمام أبو داود في سننه بابا فقال: باب التسبيح بالحصى ودلل على ذلك بجملة من الأدلة والسبحة كالحصى لأن كلاهما وسيلة لعد الذكر.

وفي سير أعلام النبلاء للذهبي (9/181): قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ: وَكَانَ يَحْيَى يَجِيْءُ مَعَهُ بِمِسْبَاحٍ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ فِي ثِيَابِهِ، فَيُسَبِّحُ...

ويحى القطان هو الذي نقل الذهبي في السير قول الإمام النَّسَائِيُّ فيه: أُمَنَاءُ اللهِ عَلَى حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: شُعْبَةُ، وَمَالِكٌ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وقَالَ مُحَمَّدُ بنُ بُنْدَارَ الجُرْجَانِيُّ: قُلْتُ لابْنِ المَدِيْنِيِّ: مَنْ أَنْفَعُ مَنْ رَأَيْتَ لِلإِسْلاَمِ وَأَهْلِهِ؟ قَالَ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: إِلَى يَحْيَى القَطَّانِ المُنْتَهَى فِي التَّثَبُّتِ)ا.هـ.

وكلام أهل العلم وعمل السلف على مشروعية السبحة كثير وفيما ذكرناه كفاية وتبصير لمن يبدعون المسبحين بالسبحة أو يسرقونها من المساجد بحجة إزالة المنكر وينشرون أسوء ما كتب عنها ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى، والله أعلم.

  • والخلاصة

    التسبيح بالسبحة مشروع وله أدلة من السنة النبوية الصحيحة واتفق على جوازه أهل العلم المعتبرين رحمهم الله تعالى.