عنوان الفتوى: أخذ المسلم للخطاب القرآني الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يأخذ المسلم الداعي إلى الله عز وجل بكل الآيات الكريمة الموجهة للنبي صلى الله عليه وسلم؟

نص الجواب

رقم الفتوى

71120

17-أغسطس-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنسأل الله العلي القدير أن يزيدك حرصا على اتباع النبي صلى الله عليه وسلم، والخطاب القرآني الموجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم منه ما هو خاص به على نحو معين كما هو معروف في خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم في ما فرض الله عليه أو في ما أعطاه من ميزات ليست لغيره، ومن الخطاب القرآني ما هو خطاب لفظي للنبي صلى الله عليه وسلم ويشمل معه جميع أمته، ومن الخطاب القرآني ما يشمل الجميع لفظا ومعنى، والتفريق بين هذه الأنواع من الخطاب إنما هو اختصاص العلماء الراسخين.

وقد أعطى العلامة القرطبي رحمه الله في تفسيره الجامع لأحكام القرآن أمثلة على الخطاب القرآني الموجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (الخطاب من القرآن لم يرد بابا واحدا ولكن اختلفت موارده على وجوه فمنها خطاب توجه إلى جميع الأمة كقوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} [المائدة: 6]، وقوله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} [البقرة: 183]، ونحوه، ومنها خطاب خص به ولم يشركه فيه غيره لفظا ولا معنى كقوله: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} [الإسراء: 79]، وقوله: {خالصة لك} [الأحزاب: 50]، ومنها خطاب خص به لفظا وشركه جميع الأمة معنى وفعلا كقوله: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [الإسراء: 78] الآية، وقوله: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} [النحل: 8 ]، وقوله: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] فكل من دلكت عليه الشمس مخاطب بالصلاة وكذلك كل من قرأ القرآن مخاطب بالاستعاذة وكذلك كل من خاف يقيم الصلاة بتلك الصفة، ومن هذا القبيل قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}. وعلى هذا المعنى جاء قوله تعالى: {يا أيها النبي اتق الله} [الأحزاب: 1] و {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء} [الطلاق: 1]).

وليس الداعية مثل النبي صلى الله عليه وسلم في جميع الخصوصيات؛ فتصرفات النبي صلى الله عليه وسلم منها ما يكون على سبيل التبليغ ومنها على سبيل الإمامة والقضاء ومنها على سبيل الفتوى، أما الداعية إنما هو مبلغ فقط، أما جميع الأوامر المتعلقة بالحرب والسلام وتطبيق الحدود هي خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن يقوم مقامه من أولياء الأمور، ولا يجوز للداعية ولا لغيره من أفراد الأمة أن يتخذ قرارا في هذه الأمور لأن هذا من اختصاص ولي الأمر فقط لما يسبب ذلك من الفتن والبلبلة.

وإذا لم يكن الداعية فقيها متبصرا فليس مطالبا بالفتوى ولا ببيان الأحكام للناس، فالأمر الموجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك إنما يعني الفقهاء والعلماء.

والداعي إلى الله ينبغي أن يكون على بصيرة في دعوته حتى لا يزيغ عن الصراط المستقيم الذي لا تفريط فيه ولا إفراط فطاعة الله الكاملة هي الاتصاف بالعبودية الخالصة لله تعالى، وهي مفسرة بالالتزام بالفرائض واجتناب المحرمات والإكثار من النوافل وأعمال الخير على قدر الاستطاعة من غير تنطع ولا تشدد، كما أرشدنا إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم".

ومن المهم أن تطالع في كتب الفقهاء الأمور التي خص الله بها نبيه كوجوب قيام الليل عليه وتخييره لزوجاته وتزوج أكثر من أربعة نسوة وغير ذلك من الخصائص، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الخطاب القرآني الموجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم منه ما هو خاص به، ومنه ما هو خاص به لفظا وعام معنى، ومنه ما هو عام لفظا ومعنى، وكل أمور الحرب والسلم وتطبيق الحدود هي من مسؤولية أولياء الأمور وليس للعامة اتخاذ قرار فيها، وكذلك بيان الأحكام والفتوى ليست من اختصاص كل داعية، وإنما هي من اختصاص العلماء والفقهاء، والداعي إلى الله ينبغي أن يكون على بصيرة في دعوته حتى يسلك الطريق الوسط الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، والله تعالى أعلم.