عنوان الفتوى: وسائل صون اللسان عن الغيبة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كيف أقوم بصون وحفظ لساني من الغيبة والنميمة والدعاء على الآخرين بالشر؟ هل هناك طرق معينة لذلك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7107

03-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فلا شك أن خطر اللسان وضرره كبير فهو أكثر الجوارح مخالفة وأسرعها حركة ولذلك نبه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى بقوله لمعاذ وقد سأله وهل نحن مؤاخذون بما نتكلم به  قال: (ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على رؤوسهم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، وقد قال تعالى في كتابه العزيز {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}[ق:18]، ولذلك من المعين على حفظ اللسان عن الغيبة والنميمة وغيرهما مما ينبغي أن يصان عنه:

أولا: معرفة الآيات والأحاديث الدالة على تحريم إطلاق اللسان في أعراض الآخرين أو إفساد ذات بينهم والوعيد الشديد الوارد في ذلك  كقول الله جل وعلا: وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ [الحجرات:12]، قال الإمام ابن كثير: معناه: كما تكرهون هذا طبعاً فاكرهوا ذلك شرعاً، فإن عقوبته أشد من هذا.
وأخرج الإمام أحمد من حديث أبي برزة الأسلمي: يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه: لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوارتهم، فإن من يتبع عورة أخيه يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته، وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يدخل الجنة قتات"، أي نمام.

ثانيا: مما يعين على حفظ اللسان شغله في ما ينبغي أن يشغل به من ذكر الله وقراءة القرآن، وغيرهما مما فيه رضا الله قال الشافعي رحمه الله: نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.

ثالثا: اجتناب مخالطة المغتابين  فإنهم يجرون دائما إلى ما لا ينبغي،  وضرورة البحث عن الصالحين ومجالستهم.

رابعا: قراءة سير الصالحين وكيف تعاملوا مع ألسنتهم وحفظوها فقد وجد أبو بكر يجذب لسانه ويقول هذا أوردني الموارد وغير هذا كثير.

خامسا: التوجه إلى الله بالدعاء والتضرع بأن يحفظ عليه لسانه، فنسأل الله أن يحفظ علينا وعليك ألسنتنا حتى لا نتكلم إلا فيما يرضيه، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الأسباب المعينة على حفظ اللسان هي: شغله بالذكر وقراءة القرآن،  وقراءة الآيات والأحاديث الدالة على تحريم الغيبة والنميمة،  واجتناب مخالطة المغتابين  وقراءة سير الصالحين وكيف تعاملوا مع ألسنتهم وحفظوها، والله أعلم.