عنوان الفتوى: آداب الدعاء

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

عندما أدعو الله لشيء أتمناه ويحدث عكسه..أحمد الله وأقول في نفسي إن الله يفعل ما يشاء.. ولكنني يصيبني هم وحزن شديد وأشعر أحيانا أن الله عز وجل غير راض عني، مع أني قد أكون بذلت جهدي لإرضائه عز وجل، وأحيانا أيضا أشعر بعدم الثقة في نفسي وأشعر باليأس... فهل ينطبق عليّ قول الله تعالى: ( لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيؤوس قنوط) وماذا أفعل للتغلب على ذلك، وكيف يكون الصبر عند الابتلاء؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7093

02-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنشكرك يا اخي السائل على سؤالك ونتمنى لك التوفيق والسداد، وأن يجعلك من أهل الرشاد ولتعلم يا أخي أن الله تعالى وعد عباده بقبول دعائهم حسب وعده الصادق تكرماً وتفضلاً منه تعالى على عباده، لقوله سبحانه: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ).

و عن العلاج الشافي من كل معضلة قلبية يواجهها العبد في مثل هذه القضايجاء في الحكم  ( لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجباً ليأسك فهو ضمن لك الإجابة فيما يختار لك لا فيما تختار لنفسك وفي الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد). فإذا تعلق قلبك بحاجة من حوائج الدنيا والآخرة فأرجع إلى وعد الله تعالى، واقنع بعلم الله ولا تحرص ففي الحرص تعب ومذلة،  فإن كان ولا بد من الدعاء فليكن دعاؤك عبودية لا طلباً للحظ ، فإن تركت الحظوظ صبت عليك الحظوظ ، وإن غلب عليك وارد الطلب وطلبت شيئاً ثم تأخر عنك وقت العطاء فيه فلا تتهم الله في وعده حيث قال: (ادعوني أستجب لكم) ولا تيأس من نواله ورفده فإن الله قد ضمن لك الإجابة فيما يريد من خير الدنيا وخير الآخرة.

وقد يمنعك لطفاً بك لكون ذلك المطلب لا يليق بك، وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة)(ما) موصولة أي ويختار الأمر الذي لهم فيه خيرتهم، وقد يكون أجابك وعين لذلك وقتاً هو أصلح لك وأنفع، فيعطيك ذلك في الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد، وقد يؤخر لك ذلك لدار الكرامة والبقاء، وهو خير لك وأبقى، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من داع إلا وهو بين إحدى ثلاث إما أن تعجل له طلبته وإما أن يدخر له ثوابها وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها...." الحديث،

وقال بعض الصالحين: (من لم يكن في دعائه تاركاً لاختياره، راضياً باختيار الحق تعالى له، فهو مستدرج، ممن قيل له: (اقضوا حاجته فإني أكره أن أسمع صوته) فإن كان مع اختيار الحق تعالى لا مع اختياره لنفسه كان مجاباً وإن لم يعط ، والأعمال بخواتمها )

  • والخلاصة

    يجب على العبد أن يطلب من الله تعالى طلب العبد المفتقر، وأن يعتقد أن الله تعالى قد تكفل بكل ما يلزمه من خير الدنيا والآخره، وأن لايقع في اليأس إن تأخر الجواب، فإن الله تعالى قد وعد بالإجابة لكن في الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي نريد، لأنه سبحانه أرحم بعبده من نفسه، والله تعالى أعلم.