عنوان الفتوى: حكم تصور الذات الإلهية في الصلاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

عندما أصلي أشعر أن الله جالس أمامي وبجانبه الرسول عليه الصلاة والسلام، وأشعر بهذا الشيء من غير تحكم لكني لا أتخيل تفاصيل شكلهما لكن أشعر أنهم أمامي جالسين وأنني أصلي أمامهم، فهل هذا الشيء حرام أم حلال؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7063

30-سبتمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنسأل الله تعالى أن يوفقك إلى ما يحبه ويرضاه، ويجنبك ما يسخطه ويأباه، واعلم أخي الفاضل أن استحضار معنى  أن الله تعالى يراك ومطلع عليك فهذا معنى الإحسان، وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك"

وعليك أن تصرف عن وهمك وتصورك التفكير في الذات الإلهية  لأنه سبحانه وتعالى  قال عن نفسه: "ليس كمثله شيء" وقال الإمام الطحاوي رحمه الله في عقيدته المشهورة المتفق عليها بين أهل السنة: "لا تبلغه الأوهام ولا تدركه الأفهام ولا يشبه الأنام" وقال الإمام ابن الجوزي رحمه الله: (فتعالى وتقدس عما يخطر بالبال أو يتوهم بالخيال) ونقل عن الإمام أحمد بن حنبل وذي النون المصري وكانا متعاصرين: "مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك" رواه أبو منصور البغدادي، وبمعناه عبارة الشافعي المشهورة: "من انتهض لمعرفة مُدبره فانتهى إلى مَوجود ينتهي إليه فِكرُه فهو مشبّه" وهذه قاعدة نورانية نافعة

وعليه فلا يحل لإنسان أن يتخيل صورةً أو شكلاً معيناً لله تعالى، لأن الله تعالى لا يحيط به عقل ولا يتخيله ذهن، فهو أعظم من كل شيء، ولا يجوز أن يقال إن الله يجلس لأن الجلوس من صفات الأجسام المخلوقة ذات الطول والعرض والعمق والله تعالى منزه عن مشابهة المخلوقات المجسمة لأنه سبحانه "ليس كمثله شيء" ولذلك يجب عليك أن تصرف خيالك عندما تحس بهذا التخيل لله وتستعيذ بالله من الشيطان وتقول: (آمنت بالله) ولو كنت داخل الصلاة، والله تعالى أعلى و أعلم.

  • والخلاصة

    لا يجوز توهم أو تخيل صورة لله تعالى لأن ذلك من خصائص الأجسام والله تعالى منزه عن ذلك لأنه "ليس كمثله شيء" أما أن تستحضر أن الله تعالى يراك ومطلع عليك فهذا معنى الإحسان، وهو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" بارك الله في إيمانك وحرصك على  العبادة.