عنوان الفتوى: حكم منع الزوج لزوجته من التعامل مع زملائها أثناء العمل

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا شاب متزوج من طبيبة تعمل في أحد المشافي، لديها كثير من زملاء العمل بطبيعة الحال، ولكنها تحب التعامل معهم بأي شكل من الأشكال، وأنا أنزعج من ذلك، هل يجوز لي شرعاً منعها من التعامل مع زملائها، أفيدوني.

نص الجواب

رقم الفتوى

7049

30-سبتمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فيا أيها الأخ السائل الكريم: هداك الله لما يحبه ويرضاه، اعلم أن كلام المرأة مع الرجل الأجنبي أو مع الرجال الأجانب، وكذلك العكس، إنما يباح للحاجة وبشرط أن يكون بأدب وحشمة، وبقدر الحاجة، ويجب ألا تخرج محادثتها سواء مباشرة أو عبر الهاتف أو الإنترنت عما ذكرنا، فإذا كان لغرض مباح ولم تخرج عن الآداب الإسلامية، فلا مانع منه شرعاً، أما إذا كان فيما هو محرم كالحديث عن الحب والجنس أو المزاح ونحو ذلك فيكون الحوار محرماً شرعاً، وإن المرأة التي تعمل في الأماكن المختلطة بالرجال ـ كالمستشفى ونحوهاـ يجب أن تنضبط بهذه الضوابط الشرعية المذكورة.

ونحن ننصح هذه الزوجة الطبيبة ـ وفقها الله ـ بمراعاة هذه الضوابط طاعة لله تعالى، وكذلك مراعاة لمشاعر زوجها، وقد ذكر الزوج أنه يتألم كثيراً من هذه المخالطات والمخاطبات التي تخرج عن حدِّ الاعتدال، وغيرة الزوج على زوجته أمر محمود، وهو دليل على محبة الزوج لزوجته، وهي ظاهرة صحية للحياة الزوجية إذا لم تتجاوز حدود الاعتدال، لذا نوجهها إلى وجوب حفظ الزوج في نفسها، وترك المخالطة المذمومة، وكذلك التحفظ عند مخاطبة الرجال الأجانب أثناء العمل أو خارجه، ولا تنسي أختي الكريمة ما رواه ابن ماجه عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه، أَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ" وفي رواية أخرى " حفظته ".

وفي المقابل فإننا ننصحك أخي السائل الكريم إلى عدم التشدد، وإلى ترك سوء الظن، فإن الطبيبة تحتاج إلى محادثة من حولها، وهي لا تستغني عن ذلك، وطبيعة عملها كطبيبة تقتضي التعاون فيما بينها وبين زملائها في العمل من الرجال والنساء، وترك الاختلاط في مثل هذه الأعمال مما يشق ويصعب ـ بل ربما يستحيل ـ الاحتراز عنه، ومع ذلك فلو ابتدرت منها بعض المخالفات في ذلك فانصحها بالمعروف، وذكِّرها بحدود الله ومراقبته، وأعنها على طاعة الله تعالى، وعلى تأدية عملها وواجبها، فعمل الطبيبة مطلوب شرعاً، ولا تنس أخي الكريم أن عمل المرأة كطبيبة يغلق عن المسلمين أبواباً من الفتن، و يسدّ ثغوراً تحتاج إليها نساء المسلمين، والمسلمات في أمس الحاجة إلى الطبيبة المسلمة الثقة المأمونة، وفقكما الله، وأصلحكما، وهداكما لما يحبه ويرضاه، والله تعالى الموفق.

  • والخلاصة

    ننصح هذه الزوجة بمراعاة هذه الضوابط  طاعة لله تعالى، وكذلك مراعاة لمشاعر زوجها، ونوجهها إلى وجوب حفظ الزوج في نفسها، وترك المخالطة المذمومة، وكذلك التحفظ عند مخاطبة الرجال الأجانب أثناء العمل أو خارجه، كما ننصح الزوج بعدم التشدد، فإن الطبيبة تحتاج إلى محادثة من حولها، وهي لا تستغني عن ذلك، وطبيعة عملها كطبيبة تقتضي التعاون فيما بينها وبين زملاءها في العمل من الرجال والنساء، وترك الاختلاط في مثل هذه الأعمال مما يشق ويصعب ـ بل ربما يستحيل ـ الاحتراز عنه، ومع ذلك فالنصيحة بين الزوجين مطلوبة على كل حال، والله تعالى الموفق.