عنوان الفتوى: حكم قراءة بعض الآيات أو الأذكار لجلب رزق أو دفع مكروه

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هو حكم قراءة بعض الآيات أو الأذكار في أوقات معينة وبِعددٍ معينٍ بِشكل مستمر، بقصد جلبِ رِزقٍ أو هيبةٍ أو جاهٍ أو طرد شَرٍّ أو توفيق في عمل ما ؟

نص الجواب

رقم الفتوى

704

21-مايو-2008

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

ورد في كتاب الله تعالى وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الترغيب في ذكر الله تعالى على كل حال، وكذلك ورد الترغيب في الذكر في أوقات محدودة لشرفها ومضاعفة الأجر فيها، كالذكر عند طلوع الشمس وعند غروبها، والذكر بالغدو والآصال، ومنه قول الله تعالى: {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [ الأحزاب : 42 ]، وقوله تعالى:{وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [ الإنسان : 25 ]، وقوله تعالى:{وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [ الأعراف : 205 ]، وكذلك الاستغفار في وقت السحر كما قال تعالى: {الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [ آل عمران : 17 ]، وقوله تعالى {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } [ الذاريات : 18 ]

كما أن الله تعالى ذكر أن في قراءة القرآن الكريم شفاء لما في الصدور، وذهاباً للهموم، وتيسيراً للأمور، قال الله تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [ الإسراء : 82 ] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ } [ يونس : 57 ] ، وقال تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [ الطلاق : 4 ]

وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الأوراد من الأذكار بعدد معين، مثل الاستغفار، فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال : سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول : ( والله إني لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إليه في الْيَوْمِ أَكْثَرَ من سَبْعِينَ مَرَّةً ) رواه البخاري، كما أنه صلى الله عليه وسلم رغب في بعض الأذكار بعدد معين، فعن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من قال سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ في يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كانت مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ ) .

كما أن دفع الضر وجلب النفع، وغيرهما من أبواب الرزق إنما هي من خزائن الله، وعطايا الله تنال بطاعته، ومن أفضل الطاعات التي يتقرب بها إلى الله قراءة القرآن الكريم.

قال شمس الدين الفاسي في كتاب (شرح حزب الإمام النووي) : (وقد حكى ابن الحاج في فضل الذكر بعد صلاة الصبح من (المدخل) : في هذا الأصل قولين :الجواز للشافعي، والكراهة لمالك. وقرر أدلتهما، ثم قال : وكافة أهل الأقطار في هذه الأعصار وما قرب منها مطبقون على تسويغ ذلك ... وقال الإمام أبوعبدالله بن عباد في رسائله بعد حكاية الكراهة عن مالك في الحزب: إنما يكره هذا إذا كان الناس على طريق التحفظ في الاتباع ونحوه، وأما اليوم فينبغي التمسك به لأنه من روائح الدين التي إذا انقطعت ذهب أثره بالكلية. ونقله الشيخ زروق واستحسنه وقال: إنه جاء في الأحاديث ما يؤيده. والله أعلم) .

وحيث تقرر ذلك كله عُلم أنه يجوز قراءة بعض الآيات أو الأذكار في أوقات معينة وبِعددٍ معينٍ بِشكل مستمر، بقصد جلبِ رِزقٍ أو هيبةٍ أو جاهٍ أو طرد شَرٍّ أو توفيق في عمل ما، فإن من خير ما يَتقَرَّب به العبد إلى الله تعالى لقضاء الحوائج ذكرُ الله تعالى، وأفضل الذكر قراءة كلام الله تعالى. والله تعالى أعلى وأعلم ، وأعز وأحكم .

  • والخلاصة

    يجوز قراءة بعض الآيات أو الأذكار في أوقات معينة وبِعددٍ معينٍ بِشكل مستمر ، بقصد جلبِ رِزقٍ أو هيبةٍ أو جاهٍ أو طرد شَرٍّ أو توفيق في عمل ما ، والله تعالى أعلى وأعلم ، وأعز وأحكم .