عنوان الفتوى: إهداء الثواب لرفيع الجناب صلى الله عليه وسلم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

نعلم بجواز الصدقة التطوعية عن جميع المؤمنين والمؤمنات الأحياء والأموات، ولكن سؤالي: هل يجوز إهداء أو هبة صدقة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؟

نص الجواب

رقم الفتوى

70356

28-يوليه-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي السائل، والراجح من أقوال العلماء أنَّه يجوز إهداء ثواب الصدقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم على أحد القولين في هذه المسألة؛ لأنَّ في ذلك فتح باب زائد للصدقة على الفقراء.

وهذه المسألة -أي: إهداء ثواب الأعمال للنبي صلى الله عليه وسلم- محل خلاف بين العلماء بين مجيز ومانع من ذلك، فمن منع علل منعه: بأنَّ هذا الإهداء تحصيل حاصل؛ لأنَّ ثواب الأمة في صحيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أجاز ذلك وقال: بأنه لا ينافي مقامه الشريف صلى الله عليه وسلم، فهو مثل الدعاء، والكامل يقبل الزيادة، والأمر في ذلك واسع.

جاء في مواهب الجليل في شرح مختصر خليل للشيخ الحطاب رحمه الله تعالى عند قوله: [مسألة إهداء القرب للنبي صلى الله عليه وسلم]: (أجاز بعض المتأخرين كالسبكي والبارزي وبعض المتقدمين من الحنابلة...إهداء ثواب القرآن له صلى الله عليه وسلم...وقال الزركشي في شرح المنهاج: كان بعض من أدركناه يمنع منه لأنه لا يتجرأ على الجناب الرفيع... وهو المختار، والأدب مع الكبار من الأدب، والدين وأعمال الأمة من الواجبات والمندوبات في صحيفته صلى الله عليه وسلم...مع أنَّ ثواب التلاوة حاصل له بأصل شرعه صلى الله عليه وسلم، وجميع أعمال أمته في ميزانه، وقد أمرنا الله بالصلاة عليه، وحثَّ صلى الله عليه وسلم على ذلك، وأمرنا بسؤال الوسيلة والسؤال بجاهه، فينبغي أن يتوقف على ذلك... وأجاب بعضهم بجوازه بل استحبابه قياساً على ما كان يهدى إليه في حياته من الدنيا، وكما طلب الدعاء من عمر وحثَّ الأمة على الدعاء بالوسيلة عند الأذان وعلى الصلاة عليه ثم قال: وإن لم تفعل ذلك فقد اتبعت وإن فعلت فقد قيل به).

وانظر كلام العلامة ابن حجر الهيتمي رحمه الله في الفتاوى الحديثية فإن بها كلاما نفيساً عند قوله: (فإن قلت: الدعاء بالزيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم ممتنع؛ لأنَّه يقتضي أنه متصف بضدها حتى تطلب له الزيادة وهو محال في حقه. قلت: اعلم أنَّ نبينا صلى الله عليه وسلم وهو أشرف المخلوقات وأكملهم فهو في كمال وزيادة أبداً يترقى من كمال إلى كمال إلى ما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى، فلا محال في تزايد كماله وترقيه بالنسبة إلى نفسه بعد كونه أكمل المخلوقات، ونحن نطالب له الزيادة في الكمال إلى تلك الدرجة التي لا يعلم كنهها إلا الله تعالى، وفائدة طلبنا له ذلك مع أنه حاصل له لا محالة بوعد الله تعالى تتجلى في أمور، منها: إظهار شرفه صلى الله عليه وسلم وكمال منزلته وعظم قدره ورفع ذكره وتوقيره. ومنها: مجازاته صلى الله عليه وسلم على إحسانه إلينا. ومنها: حصول الثواب لنا، ويزيد اطلاعاً على ما ذكرناه ما في الحديث الصحيح (كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس). والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    يجوز إهداء ثواب الصدقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى أعلم.