عنوان الفتوى: الأضرار التي تلحق مشاهد الأفلام الإباحية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما هي أضرار مشاهدة الأفلام الإباحية؟

نص الجواب

رقم الفتوى

70272

27-يوليه-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي السائل، وحفظك من كل مكروه، ومشاهدة الأفلام الإباحية لها أضرارٌ دنيوية وأخروية.

أما الدنيوية: فإنه يلحق صاحبها تبعات المعصية وشؤمها؛ ومن تبعات المعصية في الدنيا: أنَّها تمحق بركة العمر والرزق والعلم والعمل والطاعة وتزيل النعم الحاضرة وتقطع النعم الواصلة فتزيل الحاصل وتمنع الواصل، وتورث ضيق الصدر وحصول الهمِّ والغمِّ والاكتئاب، وتضعف البدن وتوهن جوارحه وأركانه، ولها أضرار نفسية وجسمانية يمكن أن تستبينها من المختصين، في حين أن أداء الطاعات يورث القوة في البدن، والبركة فيه، وتحفظه من الأمراض والآفات، حتى يتمكن من القيام بشؤون حياته، ويقوى على التمتع بالحلال؛ ففي صحيح ابن حبان عن ثوبان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا بالدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البر"، وما ذلك إلا لأنَّه خالف أمر الله تعالى في وجوب غض البصر عما يحرم، قال الله تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)} [النور: 30].

وأما الأخروي: فلا يعلمه إلا الله تعالى، فعلى من كان واقعاً في مشاهدة المحرمات أن يستر على نفسه و يسارع إلى التوبة قبل أن يفاجئه الموت، روى البخاري من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئاً فستره الله فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه"، وفي موطإ الإمام مالك رحمه الله من حديث زيد بن أسلم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "...أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ..."، قال العلامة النفراوي رحمه الله في الفواكه الدواني: (وَمِنْ الْفَرَائِضِ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ غَضُّ الْبَصَرِ ...عَنْ نَظَرِ جَمِيعِ الْمَحَارِمِ...فَلَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ لِأَجْنَبِيَّةٍ، وَلَا لِأَمْرَدَ عَلَى وَجْهِ الِالْتِذَاذِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى حُرْمَةِ النَّظَرِ بِقَصْدِ الشَّهْوَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ...)، و اعلم أخي أن المؤمن كثير الخوف من شؤم الذنوب، ففي صحيح البخاري من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به هكذا"، قال العلامة ابن بطال رحمه الله في شرحه لصحيح البخاري: (فينبغى لمن أراد أن يكون من جملة المؤمنين أن يخشى ذنوبه، ويَعْظُمَ خوفُه منها، ولا يأمن عقاب الله عليها فيستصغرها)، وهناك طرق لعلاج الإدمان على الأفلام الإباحية ننصحك بما يلي منها:

أولاً: الطلب من الله تعالى أن يعين على التخلص من هذه العادة، والإلحاح بالدعاء بصدق.

ثانياً: البعد عن مصادر هذه الأفلام وما يوصل إليها والبعد عمن هو واقع فيها، ولهيئة تنظيم الاتصالات في دولة الإمارات جهود كبيرة في ذلك في الإعانة على ذلك من خلال حظر هذه المواقع وذلك لما ثبت من ضررها وخاصة على الشباب.

ثالثاً: شغل النفس بالطاعات؛ فالنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية، فليملأ الشخص الوقت بأنواع المشاغل المفيدة والطاعات الأكيدة كحفظ القرآن والقراءة وشعب الإيمان المعروفة كصلاة الجماعة والأذكار المأثورة وصلة الأرحام وعيادة المرضى وزيارة الأصدقاء الصالحين، والأعمال الخيرية في المجتمع كثيرة متعددة يصعب حصرها، والمسلم الحريص على دينه لا يكاد يجد فراغاً من الوقت، لأنه يملأ وقته بأنواع الطاعات.

رابعاً: ملازمة الصوم المسنون المستحب، كالإثنين والخميس والأيام البيض، فإنه يقطع الشهوة، كما أرشد حبيبنا صلى الله عليه وسلم الشباب الذين لا يستطيعون الزواج بالإكثار من الصوم فإنه وِجاء لهم، أي قاطع للشهوة، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    ومشاهدة الأفلام الإباحية لها أضرارٌ دنيوية وأخروية، والله تعالى أعلم.