عنوان الفتوى: شرح حديث: (وبك خاصمت)

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما معنى الدعاء "وبك خاصمت" لأني خاصمت أختي بالله بسبب لسانها السليط فهي لا تكف أذاها عن الخدم ولا عن الأهل، وشرها طال الغريب والقريب والصغير والكبير، تهدد وتعاقب وتتوعد، وفي رمضان شغلتني عن الذكر والتعبد لله؛ فأنا لا أحب تصرفاتها التي غطت على الجانب الحسن لديها فإذا كانت صلاتها وسجودها وقيامها وصيامها لا يهذبها فما الفائدة؟!

نص الجواب

رقم الفتوى

7009

12-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً على سؤالك، الذي يدلّ على إيمانك وتقواك، وحرصك على صفاء الأخوة ودوامها، ونسأل الله تعالى لك التوفيق والرشاد، وسنجيب عن معنى كلمة (وبك خاصمت)، ونتكلم عن الحب في الله والبغض في الله.

أولاً: تمام الحديث رواه الإمام مسلم: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ: ((اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ؛ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)).

قال ابن حجر في فتح الباري: "(وبك خاصمت): أي بما أعطيتني من البرهان، وبما لقنتني من الحجة".

أما الشق الثاني من الجواب: فاعلمي وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه أن الحب في الله والبغض في الله من أوثق عرى الإيمان، وقد جعل الله عز وجّل لها من الكرامة والفضل، وعلوّ المنزلة، شيئاً كثيراً، وبنى على ذلك حقوقاً وواجبات... على كلا المتآخيين.

ولا يخلو صاحبان من عيوب وهفوات ينبغي على الأخوين التذكير والتنبيه والتناصح والتواصي بالحق، فإذا رأيت من أختك خيراً أثنيت عليها وكنت عوناً لها للاستزادة من الخير، وإن رأيت تقصيراً نصحتيها سّراً، وطلبت منها التوبة والعودة إلى الحق، وهذا ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم، روى الشيخان عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: "بايعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم".

والنصيحة في السرّ أوقع أثراً وأدعى للقبول، ومن الحكمة أن لا يشهّر أخٌ بأخيه ولا يذكره أمام الناس، وإنما عليه أن يخلو به سّراً، وينصحه بما تقتضيه النصيحة، لأن النصح بين الناس وذكر العيوب أمام الملأ نوع من التوبيخ والفضيحة للأخ المنصوح؛ 

نذكرك أختي الفاضلة بأن تسلكي مع صاحبتك مسلك النصح والإرشاد والتذكير، بأسلوب حكيم، وموعظة حسنة، وخصيها بدعوة صالحة في ظهر الغيب، ولك في ذلك الأجر والثواب بإذن الله تعالى، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    معنى قول النبي صلى اله عليه وسلم: ((وبك خاصمت)): أي بما أعطيتني من البرهان، وبما لقنتني من الحجة، وليس معناه مجرد خصومة المسلم مع أخيه المسلم لأي سبب .

    ونذكرك أختي الفاضلة: بأن تسلكي مع صاحبتك مسلك النصح والإرشاد والتذكير، بأسلوب حكيم، وموعظة حسنة، وخصيها بدعوة صالحة، ولك في ذلك الأجر والثواب بإذن الله تعالى.