عنوان الفتوى: نفقة المرأة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا سيدة لا أعمل وغير متزوجة ولا أحد ينفق عليَّ بتاتاً، ولا أحصل على مساعدة، وأعتمد على مبلغ في البنك أخرجت زكاته هذا العام مع تخوفي من الحاجة والفقر، وثقتي بالله بأنه لن يضيعني، سؤالي هـو: لمن هم في مثل ظرفي على من تجب نفقتهم؟ وماذا لو امتنعوا؟

نص الجواب

رقم الفتوى

7008

02-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فجزاك الله خيراً أيتها الأخت الكريمة على سؤالكِ، وزادك حرصاً، وبارك فيك واعلمي أن نفقة الأنثى على أبيها حتى تتزوج، حتى لو بلغت سن العنوسة، قال الشيخ النفراوي المالكي رحمه الله في الفواكه الدواني : (و) يَجِبُ عَلَى الْأَبِ الْإِنْفَاقُ (عَلَى الْإِنَاثِ) الْفَقِيرَاتِ وَلَوْ كَبِرْنَ وَجَاوَزْنَ حَدَّ التَّعْنِيسِ (حَتَّى يُنْكَحْنَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ يُعْقَدُ عَلَيْهِنَّ (وَيَدْخُلُ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ) الْبَالِغُونَ الْمُوسِرُونَ ...قَالَ خَلِيل: وَنَفَقَةُ الْأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا.اهـ
فإذا تزوجت فنفقتها على زوجها، فإن لم يكن لها زوج وكانت معسرة ولا تقدر على الكسب فعلى ولدها الموسر إن كان لها ولد، قال الشيخ الصاوي المالكي رحمه الله في حاشيته:(و) تَجِبُ (بِالْقَرَابَةِ) : أَيْ بِسَبَبِهَا ...(عَلَى) الْوَلَدِ (الْحُرِّ الْمُوسِرِ) كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا (نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ الْحُرَّيْنِ) ... (الْمُعْسِرَيْنِ) ...وَمَحَلُّ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ لِلْوَلَدِ: مَا لَمْ يَقْدِرَا عَلَى الْكَسْبِ وَيَتْرُكَاهُ، وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ عَلَى الرَّاجِحِ .اهـ

ولا تجب نفقتها على إخوانها كما ذهب إليه السادة المالكية:

قال الشيخ النفراوي رحمه الله: وَلَمَّا كَانَ الْإِنْفَاقُ بِالْقَرَابَةِ مُخْتَصَّةً بِالْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ فَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ أَنَّ النَّفَقَةَ بِالْقَرَابَةِ مَحْصُورَةُ الْأُبُوَّةِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا إمَّا وَاجِبَةً عَلَى الْأَبِ أَوْ لَهُ قَالَ: (وَلَا نَفَقَةَ) وَاجِبَةٌ عَلَى الْحُرِّ الْمُوسِرِ (لِمَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ) الْمَذْكُورِينَ مِنْ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ (مِنْ الْأَقَارِبِ) فَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ ، وَلَا عَلَى أَوْلَادِ الْأَوْلَادِ ، وَلَا عَلَى الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.اهـ

وعليه : فنفقتكِ على أبيك ما دمتِ غير متزوجة، فإن تزوجتِ فنفقتكِ على زوجكِ .

كما ننبهكِ أختي السائلة إلى أنه يجب عليكِ إخراج الزكاة من مالكِ إذا بلغ نصاباً وحال عليه حول هجري كامل، والنصاب هو ما يساوي (85) خمسة وثمانون جراماً من الذهب عيار (24) ، فإن لم يبلغ مالك النصاب فلا يجب عليك إخراج الزكاة من مالك،

واعلمي رعاك الله أن الله لن يضيع عباده، وأنه تعالى لم يخلقهم ويتخلى عنهم، بل تكفل تعالى برزق الخلق، فقال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} الزمر36، وقال تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }هود6، وقال تعالى {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ . فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ }الذاريات22- 23 ، فلتكن ثقتك في الله كبيرة، والله أعلم.

  • والخلاصة

    نفقتكِ على أبيك ما دمتِ غير متزوجة، فإن تزوجتِ فنفقتكِ على زوجكِ، واعلمي أن الله لن يضيع عباده، وأنه تعالى لم يخلقهم ويتخلى عنهم، بل تكفل تعالى برزق الخلق، فلتكن ثقتك في الله كبيرة، والله أعلم.