عنوان الفتوى: إقراض عملة واشتراط رد عملة أخرى

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

  كان عندي مبلغ من المال بعملة بلد معين وكنت واضعه لأصرفه بعملة بلد آخر لكي آخذه معي إلي بلدي لمصروف الإجازة ، فاحتاج أخي المبلغ وطلبه مني ، وقال: أنا بحاجة الآن للمبلغ ، لأنه يريد شراء شقة في البلد الذي يقيم فيه، وأخذه مني بعملة تلك البلد طبعا، وقال: أحسبه لك بعملة بلد آخر عملته مستقرة وأرجعه لك بها ، وسجلنا المبلغ بتلك العملة، ولكن بعد فترة انهارت العملة التي أعطيته المبلغ بها إلي النصف ، ولا أدري ما أفعل هل آخذه بالعملة الآخرى التي سجلناه بها أم بالعملة التي أعطيته إياها فماذا أفعل؟ أفيدوني جزاكم الله خيرا وبارك في أعماركم. وشكرا

نص الجواب

رقم الفتوى

70027

14-يوليه-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله تعالى فيك: ليس لك أن تأخذ من أخيك إلا ما أقرضته إياه وسلمته إليه من العملة ؛ لأنه لا يجوز أن تقرض شخصا عملةَ بلدٍ معينٍ على أن يرد لك قيمتها بعملة بلد آخر ؛ لأن هذا صرف بدون تقابض في مجلس العقد ، وقد جاءت النصوص الشرعية بمنع ذلك، ففي صحيح مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدا بيد)

والعملات المعاصرة أصناف مختلفة ، فإذا بيعت عملة بنفسها فلا بد من التماثل والتقابض في مجلس العقد؛ أما في قرض العملة بمثلها فيشترط التماثل ولا يشترط التقابض في مجلس العقد، وقد عفي عن التقابض في قرض العملة بمثلها لما في القرض من الإحسان والإعانة ، وبناء على ما سبق؛ فإنه لا يجوز لك أن تقرض ذهبا على أن يرد لك فضة، أو العكس، وكذلك الحكم في العملات المعاصرة ، فإنه لا يجوز لك أن تقرض عملة على أن يرد لك المقترض عملة أخرى. 

وهذا بخلاف ما إذا كنتَ قد أقرضت عملة معينة على أن يرد لك مثلها من نفسها إلا أنه في يوم السداد أراد أن يرد لك قيمتها بعملة أخرى ؛ فإن هذا جائز بشرط أن لا تتفرقا من مجلس المصارفة إلا وقد سلمك تلك العملة ، وذلك لحديث ابن عمر رضي اله عنهما قال: قلت: يا رسول الله إني أبيع بالبقيع, فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم, وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير, آخذ هذا من هذه وأعطي هذه من هذا؟

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء». رواه الخمسة, وصححه الحاكم. والله تعالى أعلم

  • والخلاصة

    ليس لك أن تأخذ من أخيك إلا ما أقرضته إياه وهو العملة الروسية؛ لأنه لا يجوز أن تقرض شخصا عملة بلد معين على أن يرد لك قيمتها بعملة بلد آخر ؛ لأن في هذا صرف بدون تقابض وهو ممنوع شرعا.  والله تعالى أعلم