عنوان الفتوى: الإذن في إخراج الزكاة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 زوجتي عندها مال أعطتني مبلغاً كي أستثمره معي في الأسهم، وأصبح مالها يشكل 41% من نسبة رأس مالي الذي أستثمره في الأسهم، وبعد مرور حول أي ـ العام الماضي ـ قررت أن أخرج زكاة المال في رمضان، وأخرجت الزكاة من مالي الخاص عني وعنها دون أن أخبرها بمقدار زكاة مالها، ولكني أعلمتها بأني أخرجت الزكاة عنها، وفي هذا العام علمت أنه عليَّ تذكيرها بأنه يجب عليها أن تخرج الزكاة من مالها، وهنا حسبنا مال الزكاة فكان 2950 درهماً، ونسبة 41% منها تقدر بحوالي 1210 دراهم والباقي عن مالي أنا، فهل توجد مخالفات في هذا التعامل، وفي حال وجود مخالفات، هل يجب علينا أي كفارة مع التوبة حتى يرضى الله عني وعنها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6977

02-أكتوبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فنشكرك أخي السائل على سؤالك واهتمامك بـأمر دينك، وحرصك على القيام بحق الله تعالى في الزكاة كما أمرك الله تعالى، ونحن نقول: إن العروض التجارية والأسهم الاستثمارية تجب فيها الزكاة بعد مرور عام كامل عليها، ويتم تقويمها بالسعر الحالي وتخرج الزكاة عن المال كله، ويتقاسم الشريكان كل منهما على قدر حصته من المال، ولتعلم أن الشركة معناها في عرف الفقهاء: أنها وكالة وأمانة، بمعنى أنها تخويل لكلا الطرفين أن يتصرف في مال الآخر بمقتضى الأمانة، فإذا قلنا: إنها وكالة: فيحق لأحد الطرفين التصرف في مصلحة الآخر بمقتضى الأمانة، من بيع وشراء بمقتضى التوكيل الحاصل.

وأما تصرف الغير في إخراج الزكاة الواجبة في هذا المال بدون علم الآخر، فإن كان المُخرٍج لها له علاقة قوية بصاحب الزكاة، وينوب عنه في تصرفاته؛ كالزوج المذكور فيصح إخراج الزكاة عن زوجته بغير إذنها هذا فيما مضى للخلاف الحاصل في المذهب؛ وأما فيما سيأتي فيجب مراعاة القول الأشهر في المذهب وهو: افتقار هذا التصرف للإذن والتوكيل من صاحب الزكاة، لأن الصحيح المشهور: أنها عبادة تفتقر إلى نية، فحينئذ لا بد من أخذ إذن الشريك الآخر حتى تقع موقع العبادة المتفق عليها فقد جاء في مواهب الجليل على مختصر سيدي خليل رحمهما الله تعالى: "(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ): لَوْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَغَيْرِ إذْنِهِ، فَقَالَ الْقَرَافِيُّ ....: اعْلَمْ أَنَّ الْأَفْعَالَ الْمَأْمُورَ بِهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ....، وَمنها: قِسْمٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ، هَلْ يُجْزِئُ فِعْلُ غَيْرِ الْمَأْمُورِ بِهِ عَنْ الْمَأْمُورِ وَيَسُدُّ الْمَسَدَّ أَمْ لَا؟ وَفِيهِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: الزَّكَاةُ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا أَحَدٌ بِغَيْرِ عِلْمِ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَغَيْرِ إذْنِهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْإِمَامِ فَمُقْتَضَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ يَذْبَحُهَا غَيْرُ رَبِّهَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَإِذْنِهِ إنْ كَانَ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ صَدِيقَهُ، وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ لَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَفْسِهِ عِنْدَهُ، لِتَمَكُّنِ الصَّدَاقَةِ بَيْنَهُمَا، أَجْزَأَتْ الْأُضْحِيَّةُ، إنْ كَانَ مُخْرِجُ الزَّكَاةِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ الزَّكَاةَ مُجْزِئَةٌ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا عِبَادَةٌ مَأْمُورٌ بِهَا تَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ لَا تُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا لِافْتِقَارِهَا لِلنِّيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، لِأَجْلِ شَائِبَةِ الْعِبَادَةِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهَا: يَنْبَغِي أَنْ يُجْزِئَ فِعْلُ الْغَيْرِ مُطْلَقًا كَالدَّيْنِ والْوَدِيعَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا تَقَدَّمَ فِي الْقِسْمِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْقَوْلُ -أَعْنِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ- قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَقَاسَهُ عَلَى الدُّيُون، وَاسْتَدَلَّ بِأَخْذِ الْإِمَامِ لَهَا كُرْهًا عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ، وَبِاشْتِرَاطِهَا (أي النية) قَالَ الأئمة مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، لِمَا فِيهَا مِنْ شَائِبَةِ التَّعَبُّدِ مِنْ جِهَةِ مَقَادِيرِهَا فِي نُصُبِهَا وَالْوَاجِبِ فِيهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، انْتَهَى"، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    ما أخرجته عن زوجتك من الزكاة في الماضي يجزئ عنها، أما في المستقبل فالحكم أن تخبرها فإن أذنت لك في إخراج الزكاة عنها فيجوز، سواء أخرجت الزكاة عنها من مالك الخاص أومن مالها هي، أما إذا لم تأذن لك في إخراج الزكاة عنها فلا تخرجها عنها، لأن الزكاة عبادة تفتقر إلى نية من صاحبها المخرجة عنه، والله تعالى أعلم.