عنوان الفتوى: أحكام صلاة العيد

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أرجو بيان أحكام صلاة العيد؟ وما كيفية صلاتها؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6973

16-سبتمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلم رحمني الله وإياك أنَّ حكم صلاة العيد  سنة مؤكدة،  يقول الإمام المواق في التاج والإكليل: (صلاة العيد سنة مؤكدة)،  ويقول الإمام النووي في المجموع شرح المهذب: (صلاة العيد سنة) ، ودليلهم على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح للأعرابي - وكان قد ذكر له الرسول صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس - فقال له: هل عليَّ غيرهنَّ؟ قال: "لا، إلا أن تطوع". متفق عليه.

وصلاة العيد سنة مؤكدة في حق كل من تجب عليه الجمعة؛ فتسن للذكر الحر البالغ المقيم، ووقتها من شروق الشمس إلى الزوال، قال الشيخ خليل في المختصر: (سُنَّ لِعِيدٍ رَّكْعَتَانِ لِمَأْمُورِ الْجُمُعَةِ مِنْ حِلِّ النَّافِلَةِ لِلزَّوَالِ )، إلا أن صلاة العيد مستحبة بالنسبة لأولئك الذين لا تسن لهم، وكذا بالنسبة لمن فاتته مع الإمام؛ يقول الإمام الحطاب: ( وأما من لا تجب عليه الجمعة من أهل القرى الصغار والمسافرين والنساء والعبيد ومن عقل الصلاة من الصبيان فليست في حقهم سنة ولكنه يستحب لهم إقامتها )، ويقول الإمام الخرشي: (يستحب لمن لم يؤمر بالجمعة وجوبا أو فاتته صلاة العيد مع الإمام أن يصليها وهل في جماعة ، أو أفذاذا قولان فمن أمر بالجمعة وجوبا أمر بالعيد سنة ومن لم يؤمر بها وجوبا أمر بالعيد استحبابا ).

ومن فاتته صلاة العيد لسبب أو لآخر فيستحب له أن يصليها على هيأتها من غير خطبة، جاء في التاج والإكليل: (وإن لم يشهدوها في جماعة صلوها ركعتين حيث كانوا على سنتها في التكبير والقراءة )اهـ.

وجاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: ( فمن فاتته من أهل المصر لا يخطب لها بلا خلاف )، وذلك بشرط أن لا يكون قد خرج وقتها لأنها حينئذ تفوت فلا تقضى، يقول الشيخ الخرشي رحمه الله: (ومذهبنا ومذهب أحمد والجمهور أن وقت العيد من حل النافلة وهو بارتفاع الشمس قيد رمح وانتهاؤه للزوال فلا تقضى بعده ).

وصلاة العيد لا يؤذن لها ولا يقام وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج بأصحابه خارج المدينة ويصليها بهم، ويجوز تأديتها في المساجد لحاجة الناس لذلك، ولا تصلى قبلها ولا بعدها نافلة، إلا إذا كانت في المسجد فإن من السنة تحيته بركعتين.

وأما كيفيتها فإنها تفتتح ركعتها الأولى بسبع تكبيرات والثانية بخمس غير تكبيرة القيام ، يقول الشيخ خليل عليه رحمة الله: (وَافْتَتَحَ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ بِالْإِحْرَامِ ثُمَّ بِخَمْسٍ غَيْرِ الْقِيَامِ )؛ وجاء في التاج والإكليل: ( من المدونة : تكبير العيدين سواء يكبر في الركعة الأولى سبعا بتكبيرة الإحرام وفي الثانية خمسا غير تكبيرة القيام ، وذلك كله قبل القراءة ).

ولا ترفع اليدان إلا عند تكبيرة الإحرام لما جاء في الفواكه الدواني: ( ولا يرفع يديه عند شيء من التكبير سوى الإحرام ).

وتستحب قراءة سورة الأعلى بعد الفاتحة في الركعة الأولى وسورة والشمس في الركعة الثانية، فقد جاء في منح الجليل: (( و ) ندب ( قراءتها ) أي صلاة العيد ( بكسبح ) اسم ربك الأعلى بتمامها في الركعة الأولى ( والشمس ) وضحاها في الركعة الثانية ).

ولصلاة العيد خطبة كخطبة الجمعة إلا أنها لا تكون إلا بعد الصلاة، ولهذا قال صاحب المنح: (( و ) ندب ( خطبتان ) لصلاة العيد ( ك ) خطبتي ( الجمعة ) في الجلوس قبلهما وبينهما والقيام والجهر، واقتصر ابن عرفة على سنيتهما، ونصه خطبة العيد إثر الصلاة سنة).

ولا ينبغي الانصراف عن الخطبة كما يفعل بعض الناس لأن الاستماع إليها سنة، جاء في التاج والإكليل: (الخطبة من سنة الصلاة فمن شهد الصلاة ممن تلزمه ولا تلزمه من صبي ، أو امرأة أو عبد لم يكن له أن يترك حضور سنتها ورواه ابن القاسم كطواف النفل ليس له أن يترك ركوعه ؛ لأنه من سنته).

وينبغي للإمام والمأمومين إذا انصرفوا من صلاة العيد أن يعودوا من طريق غير التي أتوا منها، يقول الإمام النفراوي في الفواكه الدواني: (( ويستحب ) للإمام إذا انصرف ( أن يرجع من طريق غير الطريق التي أتى ) إلى الصلاة ( منها والناس كذلك ) في ندب الرجوع من غير الطريق الأولى ).

وتمتاز صلاة عيد الفطر عن صلاة عيد الأضحى بكون التكبير خارجها ينتهي بمجيء الإمام للمصلى أو قيامه إليها على خلاف؛ بينما يكون في عيد الأضحى عقب خمس عشرة فريضة (طيلة ثلاثة أيام )، يقول الإمام الخرشي في شرحه للمختصر: (واختلف هل يستمر تكبير من بالمصلى لمجيء الإمام إليها فيقطع وهو فهم ابن يونس، أو يستمر يكبر ولو جاء إلى المصلى حتى يقوم للصلاة وهو فهم اللخمي تأويلان)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    الحاصل أن صلاة العيد سنة مؤكدة في حق من تجب عليه الجمعة، ومستحبة في حق غيرهم، وحق من فاتته إذا لم يكن وقتها قد خرج لأنها لا تقضى عند خروج وقتها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج بأصحابه خارج المدينة ويصليها بهم، ويجوز تأديتها في المساجد لحاجة الناس لذلك، ولا يؤذن لها ولا يقام ولا نافلة قبلها ولا بعدها، وتفتتح الركعة الأولى بسبع تكبيرات من ضمنها تكبيرة الإحرام والثانية بخمس تكبيرات غير تكبيرة القيام، وتتلو الصلاة خطبة على نحو خطبة الجمعة يتخللها التكبير والاستماع إليها وحضورها سنة، هذا وفوق كل ذي علم عليم.