عنوان الفتوى: إصلاح ذات البين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أخوالي متخاصمين لأن أحدهم طلب ابنة الآخر ليزوجها ابنه فرفض فتخاصما، ونفس الشي صار مع والدتي طلبني لابنه ورفضت، لكن يسلم على والدتي ولايسلم على خالي ولا أعرف ماذا افعل حتى يتراضوا وللعلم فأولاد خالي الذي رفضه خالي وأمي يقولون إنهم ليسوا أبنائه وأستغفر الله،  فماذا علينا أن نفعل؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6964

13-سبتمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي يا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه:

لا يجوز شرعاً أن يهجر المسلم أخاه المسلم فوق ثلاث كما في صحيح البخارى - عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « لاَ يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا ، وَخَيْرُهُمَا الَّذِى يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ »

فحاولي أن تكوني واسطة خير تجمعين بين أخوالك وأقاربك بأسلوب حكيم وتحاولين نقل الكلام الطيب ولو بالغت فيه لإصلاح البين.

وقد أمر الله تعالى به القرآن الكريم بقوله في سورة النساء { لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [ النساء :114 ].

وفي سورة الحجرات: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}[ الحجرات : 10 ]

 وفي الحديث الصحيح في موطأ مالك" أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَإِيَّاكُمْ وَالْبِغْضَةَ فَإِنَّهَا هِيَ الْحَالِقَةُ ".

وإن كلام أبناء خالك صدر منهم نتيجة التوتر والانفعال، وربما كان رد فعل بسبب رفض والدهم لهذ الزواج، فعليهم بالاستغفار والتوبة والحرص على بر الوالدين.

وننصحك يا أختي بالاجتهاد في العبادة وصلاة الليل والدعاء لهما بأن يصلح الله ما بينهما ويزيل الشقاق وسوء التفاهم الذي طرأ عليهم فالقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف يشاء والصلحة بلمحة كما في صحيح مسلم عن عَبْد اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال سَمِعت رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ قُلُوبَ بَنِى آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ ». والله أعلم.

  • والخلاصة

    حاولي أن تكوني واسطة خير تجمعين بين أخوالك وأقاربك بأسلوب حكيم وتحاولين نقل الكلام الطيب ولو بالغت فيه لإصلاح البين، لأن الصلح كله خير، ومن أفضل الأعمال إصلاح ذات البين. والله أعلم.