عنوان الفتوى: صلة المسلم لغير المسلم

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

انا انتمي الى عائلة غير مسلمة تعيش في بلد اوروبي والحمد لله اعتنقت الاسلام حديثا بنعمة من الله وفضل وانا مثابرة على اداء الفرائض الا انني اجد صعوبة بالغة في التوفيق بين احكام الشرع وعادات المجتمع من حولي فكيف احافظ على ديني مع المحافظة على علاقتي بعائلتي وأصدقائي وفقكم الله لخدمة المسلمين والسلام عليكم ورحمة الله .

نص الجواب

رقم الفتوى

6923

21-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك على حسن تواصلك معنا، ونهنئك على نور الإيمان الذي دخل قلبك، واعلمي أختنا الفاضلة، أن المسلم مأمور بحسن الصلة مع غير المسلم قال تعالى " لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" وإن الله سبحانه قد وصى الإنسان بالإحسان إلى الوالدين، قال تعالى " وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا" والآية واضحة الدلالة على أنه يجب الإحسان إلى الوالدين ولو كانا غير مسلمين، وإذا وصلت العلاقة إلى درجة يجبر فيها الوالدان الابن على الشرك فإن الابن المسلم يبقى على حسن الصلة والصحبة بالمعروف مع عدم طاعتهما فيما لا يرضي الله تعالى.

وفي صحيح البخاري باب الهدية للمشركين، أخرج فيه  عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَتْ: "قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي قَالَ نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ" فقد أمرها صلى الله عليه وسلم بصلة أمها وهي غير مسلمة!

فنوصيك أختنا الفاضلة بحسن الصلة مع غير المسلمين، فإن حسن الصلة مع الأرحام والجيران والأقارب والأصدقاء من غير المسلمين؛ يظهر الإسلام بصورته الحضارية والإنسانية الراقية التي تجعل غير المسلم  يحترم الإسلام ويرغبه في الدخول فيه طوعاً وحباً.

أما ما يتصل بتفاصيل ما يجري في حياتكم اليومية من علاقات اجتماعية فإننا ننصحك أن تستفتي من أهل الفضل والعلم والتزكية في المراكز الإسلامية في البلد التي تعيشون بها فهم أدرى بذلك. والله أعلم

  • والخلاصة

    نوصيك أختنا الفاضلة بحسن الصلة مع غير المسلمين، فإن حسن الصلة مع الأرحام والجيران والأقارب والأصدقاء من غير المسلمين؛ يظهر الإسلام بصورته الحضارية والإنسانية الراقية التي تجعل غير المسلم  يحترم الإسلام ويرغبه في الدخول فيه طوعاً وحباً. أما ما يتصل بتفاصيل ما يجري في حياتكم اليومية من علاقات اجتماعية فإننا ننصحك أن تستفتي من أهل الفضل والعلم والتزكية في المراكز الإسلامية في البلد التي تعيشون بها فهم أدرى بذلك. والله أعلم