عنوان الفتوى: زكاة القرض ودين التجارة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لي دين على الناس بمبلغ غير بسيط والمبلغ يقسم إلى قسمين الأول دين نقدي سلمته كقرض لعدة أشخاص وسداده أكيد، والقسم الثاني ديون ثمن بضاعة على كثير من الناس وسداده غير مضمون فما حكم الزكاة في الحالتين؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6920

21-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي يا أختي السائلة الكريمة بارك الله بك وجزاك الله خيراً، ووفقك إلى ما يحبه ويرضاه:

أنه من أقرض ماله لشخص أي أسلفه إياه لا زكاة عليه فيه عند المالكية حتى يقبضه ولو مكث أعواماً عند المقترض قال الشيخ محمد الشيباني المالكي في كتابه تبيين المسالك عند قول المؤلف (ولا زكاة في قرض) قال: (يعني أن القرض لا يزكى حتى يقبض ولو كان لمدير فإن قبض ولو بعد أعوام زكي لعام واحد ...إلا إذا أخر قبض الدين فراراً من الزكاة فإنه يزكيه لكل سنة)

وأما الشق الثاني: وهو ديون التجارة ففيها التفصيل التالي:

أ- التاجر الذي يبيع ويشتري ولا ينتظر الغلاء وهو المسمى بالمدير فيه التفصيل الآتي:

1- إن كان دينه نقداً حالاً مرجواً، يزكيه على أنه بيده.

2- إن كان دينه مؤجلاً مرجواً، يقوّمه بعرض ثم يقوم العرض بنقد ويزكيه.

3- الدين غير المرجو لا يزكيه حتى يقبضه، فإذا قبضه زكاه لسنة واحدة.

قال الشيخ الخرشي المالكي  رحمه الله في شرحه للمختصر: ( وإلا زكى عينه ودينه النقد الحالَّ المرجو وإلا قومه هذا هو الضرب الثاني ، وهو عرض الإدارة والمراد بالمدير من يبيع عروضه بالسعر الحاضر ثم يخلفها بغيرها ولا يرصد نفاق سوق ليبيع ولا كساده ليشتري فيه كما يفعله أرباب الحوانيت والجالبون للسلع من البلدان .... وزكى عدد دينه النقد الحال المرجو المعد للنماء فإن كان عرضاً مرجواً ، أو نقداً مؤجلاً مرجواً قومه بما يباع به على المفلس العرض بنقد والنقد بعرض ثم بنقد وزكى تلك القيمة لأنها هي التي تملك لو قام غرماؤه ".

قال الشيخ الدرديري:" ( لا إن لم يرجه) بأن كان على معدم أو ظالم فلا يقومه ليزكيه حتى يقبضه، فإن قبضه زكاه لعام واحد ".

وكيفية تقويم دين التاجر المؤجل المرجو قد أشار إليها صاحب تدريب السالك إلى أقرب المسالك في الفقه المالكي، فقال: " فمن كانت له ألف مؤجلة إلى شهر شوال وحولُه رجب يقال لو أردنا أن نشتري حديداً مثلا بألف مؤجلة إلى شوال كم يحصل لنا؟ فإذا قيل ثمانون قنطاراً قيل لو أردنا أن نبيع ذلك القدر نقداً فبكم يشترى؟ فقيل يُشترى بثمانمائة، زكى ثمانمائة، وعلى هذا فقس ".

ويتبين مما سبق أن دين التاجر المدير إن كان حالاً مرجواً، فإنه يزكيه كأنه بيده، وإن كان مؤجلاً مرجواً فإنه يزكيه  كل عام بعد تقويمه بعرض( كما سبق في النص المتقدم ).

وإن عسر عليه معرفة التقويم فيمكنه أن يزكي مقدار دينه المؤجل المرجو كما هو، لأنه سيخرج الواجب وزيادة.

وأما إن كان الدين غير مرجو فإنه لازكاة فيه حتى يقبض فإذا قبض زكي لسنة واحدة فقط.

وأما التاجر المحتكر الذي يترصد الأسواق فإنه لا يزكي عروضه حتى يبيعها بنقد ويقبض أثمانها، ولا يزكي دينه إلا إذا قبضه؛ فإذا قبض ثمن عروضه التي باعها بالنقد أو قبض دينه فإنه يُزكي كل ذلك لسنة واحدة، يقول الإمام المواق المالكي رحمه الله في التاج والإكليل عند قول الشيخ خليل في  المختصر: (( فكالدين إن رصد به السوق ) عرض التجارة إن ترصد به السوق فلا زكاة فيه حتى يباع، قال في التلقين : فإذا بيع ففيه الزكاة فإن أقام أحوالاً فلا شيء فيه ما دام عرضاً فإذا بيع زُكِّى لسنة واحدة )، ويقول الشيخ محمد الشيباني المالكي في تبيين المسالك: ( وأما دين غير المدير مهما كان فلا يزكى حتى يقبض فإن كان عيناً وبلغ النصاب وحده أو مع غيره زُكي لسنة واحدة ).

  • والخلاصة

    من أقرض ماله لشخص أي أسلفه إياه لا زكاة عليه فيه عند المالكية حتى يقبضه ولو مكث أعواماً عند المقترض. وأما دين التاجر المدير غير المرجو ودين التاجر المحتكر لازكاة فيهما عند المالكية حتي يقبضا فإذا قبضا زكياه لسنة واحدة فقط والله أعلم.