عنوان الفتوى: الأمر يفيد الوجوب

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

ما المعنى للقاعدة الفقهية التي تنص على أن (الأمر يفيد الوجوب مالم تأت قرينة تصرفه إلى الندب أو الإباحة) حيث أنني كثيراً ما أسمعها من المشايخ ويستندون عليها في البناء على الكثير من الأحكام.

نص الجواب

رقم الفتوى

6881

19-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

قاعدة الأمر يفيد الوجوب تعني أن كل أمر صادر عن الشارع يفيد الوجوب وعلى المسلم الالتزام به ما لم يقم دليل على أن هذا الأمر للندب أو للإباحة أو للإرشاد أو غير ذلك من المعاني التي يصح صرف الأمر إليها وقد استدل القائلون بأن الأمر إذا تجرد عن القرينة أفاد الوجوب بجملة من الأدلة ومنها:

قوله تعالى لإبليس: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} وليس المراد منه الاستفهام بالاتفاق، بل الذم، وأنه لا عذر له في الإخلال بالسجود.

ومنها قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُون} فذمهم على ترك فعل ما قيل لهم افعلوه، ولو كان الأمر يفيد الندب لما حسن هذا الكلام.

ومنها قوله سبحانه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم} فقد رتب على ترك مقتضى أمره إصابة الفتنة في الدنيا أو العذاب الأليم في الآخرة.

ومنها ما حكاه الله من قول موسى لأخيه هارون: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} أي تركت مقتضاه، فدل على أن تارك المأمور به عاصٍ، وكل عاصٍ متوعد، وهو دليل الوجوب لهذه الآية، ولقوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّم} والأمر الذي أمره به هو قوله تعالى: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} وهو أمر مجرد عن القرائن.

ومنها قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قوله: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" متفق عليه. وكلمة "لولا" تفيد انتفاء الشيء لوجود غيره "فههنا" تفيد انتفاء الأمر لوجود المشقة. وإلا لو أمر به لصار واجباً. وهناك غير هذه الأدلة وفيما ذكرنا كفاية إن شاء الله.

  • والخلاصة

    من الأدلة على أن الأمر إذا تجرد عن القرينة أفاد الوجوب قوله سبحانه: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم} فقد رتب على ترك مقتضى أمره إصابة الفتنة في الدنيا أو العذاب الأليم في الآخرة.