عنوان الفتوى: حكم الدعاء على الكافرين بالهلاك

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

هل يجوز الدعاء على الكافرين بالهلاك؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6871

19-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فإن أفضل الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وقد آذاه قومه، وضربوه بالحجارة، وشجوا رأسه، فدعا لهم بالهداية ففي شعب الإيمان للبيهقي عن عبد الله بن عبيد قال : لما كسرت رباعية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشج في جبهته فجعلت الدماء تسيل على وجهه قيل : يا رسول الله ، ادع الله عليهم فقال صلى الله عليه وسلم : « إن الله تعالى لم يبعثني طعاناً ولا لعاناً ، ولكن بعثني داعية ورحمة ، اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون » ذلك أن هدف الحبيب صلى الله عليه وسلم إنقاذ الإنسان من كفره وضلاله وجهله، وكم من إنسان هم بإيذاء النبي صلى الله عليه وسلم وقتله، فدعا له النبي بالخير وأحسن معاملته فأسلم وحسن إسلامه وأذكر مثلاً قصة الحكم بن كيسان فعَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ أَنَا أَسَرْت الْحَكَمَ بْنَ كَيْسَانَ، فَأَرَادَ أَمِيرُنَا ضَرْبَ عُنُقِهِ فَقُلْت: دَعْهُ نَقْدُمُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَطَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَامَهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ تُكَلّمُ هَذَا يَا رَسُولَ اللّهِ؟ وَاَللّهِ لَا يُسْلِمُ هَذَا آخِرَ الْأَبَدِ دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَهُ وَيَقْدَمُ إلَى أُمّهِ الْهَاوِيَةِ فَجَعَلَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُقْبِلُ عَلَى عُمَرَ حَتّى أَسْلَمَ الْحَكَمُ فَقَالَ عُمَرُ فَمَا هُوَ إلّا أَنْ رَأَيْته قَدْ أَسْلَمَ، وَأَخَذَنِي مَا تَقَدّمَ وَتَأَخّرَ وَقُلْت: كَيْفَ أَرُدّ عَلَى النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرًا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنّي، ثُمّ أَقُولُ إنّمَا أَرَدْت بِذَلِكَ النّصِيحَةَ لِلّهِ وَلِرَسُولِهِ قَالَ عُمَرُ فَأَسْلَمَ وَاَللّهِ فَحَسُنَ إسْلَامُهُ وَجَاهَدَ فِي اللّهِ حَتّى قُتِلَ شَهِيدًا يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ، وَرَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاضٍ عَنْهُ وَدَخَلَ الْجِنَانَ." وفي رواية أخرى "قَالَ الْحَكَمُ وَمَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ تَعْبُدُ اللّهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَتَشْهَدُ أَنّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ قَدْ أَسْلَمْت. فَالْتَفَتَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: "لَوْ أَطَعْتُكُمْ فِيهِ آنِفًا فَقَتَلْته، دَخَلَ النّار"

وإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو لأعدائه وقد ثبت أنه كان يدعو فيقول "اللهم أيد الاسلام بأبى الحكم بن هشام أو بعمر بن الخطاب" في وقت كان كل منهما من أشد الأعداء للإسلام! فكانت الدعوة من نصيب سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه.

  • والخلاصة

    من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لهداية الكافرين (اللهم اهد قومي فانهم لا يعلمون). والله أعلم.