عنوان الفتوى: الفرق بين السارق والمدين

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 ما هو الفرق بين الذي عليه دَين والسارق وما هي شروط التوبة للمدين والسارق؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6866

18-سبتمبر-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فجزاك الله خيراً على سؤالك وحرصك، وندعو الله تعالى أن يتوب علينا جميعاً توبة نصوحاً، واعلم بأن الفرق بين السارق والمدين أن المدين أخذ المال برضا وإذن صاحب المال واتفق معه على إرجاع المال في مدة معلومة، أما السارق فهو الذي أخذ المال بغير وجه حق، وقد شرحه ابن عرفة فقال: السارق عند العرب من جاء مُسْتَتِراً إلى حِرْزٍ فأخذ منه ما ليس له فإن أخذ من ظاهر فهو مُخْتَلِس ومُسْتَلِب ومُنْتَهِب ومُحْتَرِس فإن مَنَعَ مما في يديه فهو غاصب.

واعلم بأن الله تعالى يقبل توبة العبد ويغفر له إذا تاب ورجع إلى الله، وأحسن العمل، واجتنب الزلل، ويجب على العبد التائب رد المظالم والحقوق لأصحابها، وننصح بكثرة الاستغفار والذكر والدعاء والتردد إلى المساجد، وعدم اليأس من رحمة الله،

واعلم بأن الله تعالى يقبل التوبة من عبده، فمن أسماء الله جل جلاله التواب وهو يحب التوبة من عباده ويفرح بها ويقرب التائبين ويمحو ذنوبهم ويبدلها بفضله وكرمه إلى حسنات وتأمل أخي الكريم قول المولى الرؤوف الرحيم :{إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً}مريم60، وقوله تعالى: {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}البقرة222 وقوله تعالى  {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ }الزمر53.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح". متفق عليه

وقد قال الله تعالى في توبة السارق: فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {المائدة:39}

واعلم أن الدين حق لا بد من أدائه، ولا يسقط هذا الحق بالإعسار، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق بأداء الحقوق وأخبر أن نفس المؤمن معلقة بدينه، وكان صلى الله عليه وسلم يستعيذ من الدين؛ وقال: "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدّيْن"، رواه مسلم، وفي حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صـلـى الله عليه وسلم: "نفس المؤمن معلقة بديْنه حتى يُقضى عنه ". رواه الترمذي.

فمن أخذ مال غيره بغير حق وجب رده إلى أصحابه، أو أخذ المسامحة منهم صراحة من غير حياء، فإن تلف رد المثل، فإن لم يجد المثل أخرج القيمة، فإن مات صاحبه رده إلى ورثته، فقد جاء في حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْرُوقَ إنْ كَانَ مَوْجُودًا بِعَيْنِهِ وَجَبَ رَدُّهُ لِرَبِّهِ إجْمَاعًا بِلَا تَفْصِيلٍ، وَإِنْ تَلِفَ، فَإِنْ أَيْسَرَ فَكَذَلِكَ وَيُرَدُّ مِثْلُ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةُ الْمُقَوَّمِ ، وَإِنْ أَعْسَرَ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْمُدَّةِ فَكَذَلِكَ)، والله أعلم.

  • والخلاصة

    يجب إرجاع المال إلى أصحابه، سواء كان ديناً أو سرقة، وليختر الأسلوب الأمثل في رده ، إبراءاً لذمته.