عنوان الفتوى: العلاقة الزوجية بين الحب وفقده

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا متزوجة حديثاً ولكن لا أحب زوجي مع أنه إنسان محترم ويحسن معاملتي، عندما تقدم لي رفضته لأنني لم أحس بميل نحوه (لم يؤدم بيننا) وكرهته، فقال لي أهلي: المشاعر تأتي لاحقاً وحاولت جاهدة أن أحبه ولكن المشاعر ليست بيدي، المهم أني أحسن معاملته والاهتمام بشؤونه ورعاية مصالحه ولكني أكره العلاقة الحميمة بيني وبينه، ولم أقض وطري معه ولم أستمتع أبداً وأصبر وأتحمل حتى لا أكون ممتنعة عن فراش زوجي، زوجي بدأ يحس بحقيقة مشاعري ويسألني هل أفعل كل هذا مرغمة؟ أنا أعلم حق زوجي علي ولا أحب أن أقصر اتجاهه ولكن مشاعري ليست بيدي ماذا أفعل؟ هل أصارحه بالحقيقة أو أطلب الطلاق؟ (ملاحظة :راجعت طبيبة نسائية وأخبرتني أنه لا مشكلة طبية لدي).

نص الجواب

رقم الفتوى

6862

19-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فاعلمي أختي السائلة الكريمة أن الطلاق مسألة خطيرة، وأنه لا يجوز للزوجة أن تسأل زوجها الطلاق من غير سبب شرعي يسوغ لها ذلك، كما في الحديث الذي أخرجه ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لا تسأل المرأة زوجها الطلاق في غير كنهه فتجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً "ً، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم:" أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ"، رواه الإمام أحمد وابن ماجه، قال السندي في شرح سنن ابن ماجه: أي من غير أن تبلغ من الأذى ما تعذر في سؤال الطلاق معها، انتهى، وبارك الله بك على التزامك بحقوق زوجك وعدم امتناعك عن فراشه وهذا يدل على خوفك من الله تعالى، إذ أنك لم تقصري فيما تسطيعين فعله.

غير أن الزوجين قد يستحيل التعايش بينهما بسبب مشكلة ما، وبسبب عدم وجود المودة التي قد تؤدي إلى ما ذكرت من عدم قضاء الوطر من الزوجة أو الزوج، قد لا يجدان المودة المذكورة في الآية: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }[الروم:21]،  أولا يحسان باللباس الذي أشار الله إليه في القرآن في قوله: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنّ}[البقرة:187]، فلا مانع والأمر كذلك أن تطلب المرأة  الطلاق، أو يقوم الزوج بطلاق الزوجة، إذ الطلاق شرع لمثل هذه المواقف {الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان}[البقرة:229].

ولقد جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله الطلاق من زوجها كما جاء في الحديث: عن ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينٍ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ،- [قال الطيبي كما في فتح الباري: المعنى أخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي حكمه من نشوز وفرك وغيره مما يتوقع من الشابة الجميلة المبغضة لزوجها إذا كان بالضد منها، فأطلقت على ما ينافي مقتضى الإسلام الكفر. ويحتمل أن يكون في كلامها إضمار، أي إكراه لوازم الكفر من المعاداة والشقاق والخصومة]- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَة"ً رواه البخاري.

إلا أنك قد سألت هل تطلبين الطلاق أم لا؟ نقول لك: إذ كنت تستطعين العيش والبقاء ومعالجة هذا الأمر من نفسك فلا تطلبي الطلاق وخصوصاً وقد ذكرت أن الزوج محترم، وأما الحب العاطفي فاعلمي بأنه كسبي تستطعين كسبه أذا أردت ذلك بإخلاص ووعي تامين، وهو يزيد وينقص، فمن المعلوم أن الإنسان عبد الإحسان، أنظري إلى محاسنه وحركي مشاعرك تجاه هذه المحاسن، وتفاعلي معها فإنها تزيد، واعلمي أنه ليس كل المتزوجين بينهم علاقات عاطفية، فكثير من النساء والرجال يفقدونها ومع ذلك ينظرون إلى الزواج على أنه نعمة وتكامل، ويحاول كل منهما أن يحرك شعوره بإيجابية تجاه الأخر، كثير من النساء تعيش في جحيم بسبب سوء خلق زوجها وتتمنى لو كان عندها زوجاً ذا خلق ولا تريد شيئاً بعد ذلك من هذه الدنيا، هذا وبالله التوفيق.

  • والخلاصة

    أخت السائلة إن كان التعايش بينكما غير ممكن فلك طلب الطلاق، وإلا فاصبري ولعل الحال يتغير وقلوب العباد كما روى الترمذي في سننه: عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا قَالَ نَعَمْ إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ"، والله أعلم.