عنوان الفتوى: التواصل مع المخالف

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

كيف يكون التعامل مع أهل البدع غير المخرجة عن الملة وبدعتهم في العقيدة؟ هل يجوز الاختلاط معهم؟ وإلى أي حد، فما هي الحدود التي لا نتعداها في التعامل معهم؟ فمثلاً: هل يجوز اتخاذهم اصدقاء والاستماع الى مشايخهم، والاختلاط والأكل والشرب معهم، أم نسلم عليهم ونبتسم لهم بدون اختلاط معهم. أرجوا أن توضحوا لي قول المذاهب الأربعة في ذلك خصوصاً السادة المالكية. بارك الله في سيادتكم وحماكم الله ووفق الله السادة أصحاب السمو حكام الإمارات لفعل الخير وبارك فيهم.

نص الجواب

رقم الفتوى

68573

04-مايو-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك أخي السائل، واعلم أنَّ الإسلام لا يمنع المسلم من أن يتعامل مع من يخالفه في الفكر أو المعتقد سواء كان من المسلمين أو غيرهم، والمهم هو أن يكون الشخص قوياً لا يخشى على نفسه الانحراف، أما كيفية التعامل: فإنه يكون بالرفق والاحترام مع الحوار؛ لأنَّه طريق إلى قبول النصح ثم الدعاء له أن يعافيه الله تعالى من كل المعاصي والذنوب وغيرها وهذا أمر لا تختلف فيه المذاهب كلها.

ولكن أخي السائل: بما أنك طالب علم يجب عليك أن تعرف معنى البدعة وأقسامها، إذ ليس كل بدعة تنكر بل حسب ماهيتها، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله في فتح الباري شرح البخاري: (والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة)، وقال الإمام المحدث الفقيه أبو شامة المقدسي في الباعث على إنكار البدع والحوادث: (فالبدع الحسنة متفق على جواز فعلها والاستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها، وهي كل مبتدع موافق لقواعد الشريعة غير مخالف لشيء منها ولا يلزم من فعله محذور شرعي وذلك نحو بناء المنابر والربط والمدارس وخانات السبيل وغير ذلك من أنواع البر التي لم تعد في الصدر الأول فإنه موافق لما جاءت به الشريعة من اصطناع المعروف والمعاونة على البر)، و قال الإمام النووي في شرح مسلم عند الكلام عن حديث:"من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة" وحديث:"من دعا إلى هدى ومن دعا إلى ضلالة" قال النووي: هذان الحديثان صريحان في الحثِّ على استحباب سن الأمور الحسنة وتحريم سن الأمور السيئة، وأن من سن سنة حسنة كان له مثل أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة وأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه أو إلى ضلالة كان عليه مثل آثام تابعيه سواء كان ذلك الهدي والضلالة هو الذي ابتدأه أم كان مسبوقا إليه وسواء كان ذلك تعليم علم أو عبادة أو أدب أو غير ذلك)، وعليه فإنَّ التحذير الوارد من البدع خاص بالبدع المنكرة التي تخالف أصول الشرع وقواعده وأسسه الصحيحة؛ لذا فإن كثيراً من الناس لا يعرف حقيقة البدعة فتراه ينكر كثيراً مما هو جائز بسبب عدم درايته بالعلم، والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    الإسلام لا يمنع المسلم من أن يتعامل مع من يخالفه في الفكر والمعتقد، أما كيفية التعامل: فإنه يكون بالرفق والاحترام لأنه طريق إلى قبول النصح ثم الدعاء له أن يعافيه الله تعالى من كل المعاصي والذنوب وغيرها وهذا أمر لا تختلف فيه المذاهب كلها، والله تعالى أعلم.