عنوان الفتوى: الجمعة في المنصات البحرية

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

أنا أعمل في منصه بترول في البحر ثابته وغير عائمة، ونظام العمل شهر في شهر، وعندنا مسجد صغير وفيه حوالي 15 مصلياً من جنسيات مختلفه، ما هو حكم صلاة الجمعة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

67727

17-أبريل-2016

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

فبارك الله فيك ووفقك، إنَّ صلاة الجمعة فريضة من الفرائض، ولصحتها شروطٌ لا بد من تحققها، وهل تتحقق تلك الشروط في إقامتها في (المنصات البحرية والمعسكرات البرية ونحوهما)؟

وجواباً على هذا نقول: بعد النظر في أدلة المسألة وكلام العلماء تبين أن في إقامتها في الأماكن الخارجة عن المدن والقرى (ومنها المنصات والمعسكرات) قولين للعلماء:

الأول: لا تصح إقامتها فيها لعدم توفر الشروط المعتبرة لصحتها في كل مذهبٍ بمفرده.

القول الثاني: تصح وهو قول طائفة من العلماء اعتمادا على ما صح عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنهم كتبوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسألونه عن الجمعة؟ فكتب: جمعوا حيثما كنتم) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه وابن خزيمة في صحيحه وحسنه الحافظ البيهقي في "معرفة السنن والآثار".

واستدل هؤلاء أيضاً على صحتها - في الأماكن المذكورة ونحوها - بما صح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمّعون فلا يعيب عليهم) رواه عبدالرزاق في مصنفه وصححه الحافظ ابن حجر في فتح الباري.

وقد أخذ بهذين الأثرين الإمام أبو ثور رحمه الله - وكان إماماً مجتهداً وصاحب مذهب فقهي مستقل إلا أن مذهبه اندثر - وقد حفظت عنه هذه المسألة نقلها عنه عدد من العلماء كالعمراني في البيان والروياني في البحر فقال: (قال أبو ثور: الجمعة كسائر الصلوات إلا أن فيها خطبة، فمتى كان إمام وخطيب أقيمت الجمعة، وروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمّعون فلا يعيب عليهم، واحتجّ أبو ثور أن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي هريرة أن جمّعوا حيث كنتم).

وبناء على ما سبق فإنّ صلاة الجمعة في المنصات والمعسكرات صحيحة عند جماعة من العلماء وفي ذلك فسحة وسعة ولا حرج على مَنْ أقامها في تلك الأماكن أخذاً بقولهم. والله تعالى أعلم.

  • والخلاصة

    صلاة الجمعة في (المنصات البحرية والمعسكرات البرية ونحوهما) صحيحة عند طائفة من العلماء وفي ذلك فسحة وسعة ولا حرج على مَنْ أقامها في تلك الأماكن أخذاً بقولهم، والله تعالى أعلم.