عنوان الفتوى: للمرأة ذمة مالية مستقلة

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

دارت مناقشة بينى و بين زوجي عن الذمة المالية للمرأة فى الاسلام وأنكرها فما هي حدود الذمة المالية للمرأة؟

نص الجواب

رقم الفتوى

6764

14-أغسطس-2009

الحمدلله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد..

 فنتحدث أولاً عن حق المرأة في التصرف، وهو على قسمين:

القسم الأول: تصرفها في مال زوجها.

وقد اتفق العلماء على أنه لا يجوز للمرأة أن تتصرف في مال زوجها إلا بإذنه، وذلك للحديث الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ قَالَ ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا).

ولما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إِذَا أَنْفَقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا).

فأجاز الشرع للمرأة أن تنفق من مال زوجها بشرط أن يكون ذلك بطيب نفس منه، وأن يكون إنفاقها بالمعروف.

قال الإمام الخطابي في المعالم عقب حديث عائشة هذا الكلام خارج على مذهب الناس بالحجاز وبغيرها من البلدان في أن رب البيت قد يأذن لأهله وعياله وللخادم في الإنفاق مما يكون في البيت من طعام وإدام ونحوه، ويطلق أمرهم في الصدقة منه إذا حضرهم السائل ونزل بهم الضيف، فحضهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على لزوم هذه العادة، واستدامة ذلك الصنيع، ووعدهم الأجر والثواب عليه وأفرد كل واحد منهم باسمه ليتسارعوا إليه ولا يتقاعدوا عنه، وليس ذلك بأن تفتات المرأة والخازن على رب البيت بشيء لم يؤذن لهما فيه ولم يطلق لهما الإنفاق منه بل يخاف أن يكونا آثمين إذا فعلا ذلك).

القسم الثاني: تصرفها في مالها، وهذا يأتي على صورتين:

الصورة الأولى: تصرفها إن كانت رشيدة في مالها بالمعاوضة كالبيع والشراء والإجارة جائز بإجماع العلماء، أذن وليها أو زوجها أو لم يأذنا.

الصورة الثانية: تصرفها في مالها على وجه الهبة والعطية، فيجوز لها التبرع في حدود الثلث ، ولا يجوز لها التبرع بزيادة على الثلث إلا بإذن زوجها.

قال الإمام المقدسي ( لَيْسَ لَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي مَالِهَا بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ).

وخلاصة القول أن للمرأة في الإسلام ذمة مالية مستقلة بإجماع العلماء، وهذا من إكرام الإسلام للمرأة. وفقكم الله لكل خير.

  • والخلاصة

    للمرأة البالغة الرشيدة أهلية التصرف في مالها معاوضة بالإجماع، وعطية في حدود الثلث. والله أعلم.